نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١١٩٦
الخير ما يطلبه و يقصده و يحبّه كلّ شيء، و يتوجّه إليه كلّ شيء بطبعه ٢. و إذا تردّد الأمر بين أشياء، فالمختار خيرها ٣. فلا يكون إلّا كمالا وجوديّا يتوقّف عليه وجود الشيء، كالعلّة بالنسبة إلى معلولها ٤، أو كمالا أوّلا هو وجود الشيء بنفسه، أو كمالا ثانيا يستكمل الشيء به و يزول به عنه نقص؛ و الشرّ يقابله، فهو عدم ذات، أو عدم كمال ذات ٥.
- قوله قدّس سرّه: «دخول الشرّ في القضاء الإلهيّ»
أي: كيفيّة دخول الشرّ في القضاء الإلهيّ، كما في الشفاء و الاسفار؛ فإنّ المقصود من هذا الفصل إثبات عدم دخول الشرّ في القضاء الإلهيّ إلّا بالعرض؛ كما سيصرّح به في آخر الفصل.
٢- قوله قدّس سرّه: «الخير ما يطلبه و يقصده و يحبّه كلّ شيء و يتوجّه إليه كلّ شيء بطبعه»
يعني: أنّ خير كلّ شيء هو ما يطلبه و يقصده و يتوجّه إليه ذلك الشيء بطبعه. ففي العبارة نوع من القصور.
قوله قدّس سرّه: «يتوجّه إليه كلّ شيء بطبعه»
يريد الإشارة إلى أنّ الخير ليس هو مطلق ما يطلبه الشيء، بل هو ما يطلبه الشيء بطبعه، أي:
تستدعيه طبيعته، بالمعنى الأعمّ للاستدعاء الشامل للاقتضاء. فيدلّ أوّلا على أنّ ما يطلبه الإنسان من الشهوات بما هي شهوات ليس خيرا للإنسان بما هو إنسان، و إنّما هو خير لمرتبة حيوانيّته، فهو خير له بما أنّه حيوان؛ لأنّ الحيوانيّة هي التي تقتضي الشهوة بطبيعتها. و ثانيا أنّ كلّا من الطلب و القصد و الحبّ ليس بمعناه المتعارف، و إنّما هو بمعنى الاستدعاء الأعمّ، فيشمل الحبّ و القصد الذي يختصّ بذوي الشعور و الإدراك، و استدعاء المعلول لعلّته، و كذا استدعاء الشيء لكمالاته الاولى و اقتضائه لكمالاته الثانية، الشامل كلّ منها لغير ذوي الشعور أيضا.
٣- قوله قدّس سرّه: «فالمختار خيرها»
أي: فالذي ينتخبه الفاعل و يختاره منها هو الأفضل من ما بينها.
٤- قوله قدّس سرّه: «كالعلّة بالنسبة إلى معلولها»
فإنّ العلّة ممّا يطلبه الشيء؛ إذ لولاها لم يمكن أن يكون موجودا.
٥- قوله قدّس سرّه: «فهو عدم ذات أو عدم كمال ذات»-