نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٩٩٣
في المسائل بالإثبات و النفي، و رأى الحجج التي أقاموها على طرفي النقيض، و لم يقدر- لقلّة بضاعته- على تمييز الحقّ من الباطل، فتسلّم طرفي النقيض ٢٤ في المسألة بعد المسألة ٢٥، فأساء الظنّ بالمنطق، و زعم أن لا طريق إلى إصابة الواقع يؤمن معه الخطأ في الفكر، و لا سبيل إلى العلم بشيء على ما هو عليه.
و هذا، كما ترى، قضاء بتّيّ منه بامور كثيرة، كتباين أفكار الباحثين و حججهم من غير أن يترجّح بعضها على بعض، و استلزام ذلك قصور الحجّة مطلقا عن إصابة الواقع، فعسى أن يرجع بالتنبيه عن مزعمته؛ فليعالج بإيضاح القوانين المنطقيّة، و إراءة قضايا بديهيّة ٢٦ لا تقبل الشكّ في حال من الأحوال، كضرورة ثبوت الشيء لنفسه، و امتناع سلبه عن نفسه؛ و ليبالغ في تفهيم معاني أجزاء القضايا ٢٧، و ليؤمر أن
- الكمال المشترك؛ و ذلك لأنّ بعضها يتعلّم ليتحرّز منه، و بعضها ليرتاض به أو ليكبح به معاند الحقّ، و بعضها ليقدر به على مخاطبة الجمهور في حملهم على المصالح بما يظنّون منه ظنّا أو يتخيّلون تخيّلا.» انتهى.
٢٤- قوله قدّس سرّه: «طرفي النقيض»
هذا هو الصحيح، كما في بداية الحكمة و نهاية الحكمة طبعة الزهراء، بخلاف ما في بعض النسخ من قوله: «طريق النقيض».
٢٥- قوله قدّس سرّه: «بعد المسألة»
هذا هو الصحيح، كما في بداية الحكمة و طبعة الزهراء، بخلاف ما في بعض النسخ من قوله:
«ببعد المسألة».
٢٦- قوله قدّس سرّه: «و إراءة قضايا بديهيّة»
و تذكير أنّ اختلاف الباحثين و لو أوجب الشكّ في العلوم النظريّة، لكنّه لا وجه لأن يوجب الشكّ في العلوم البديهيّة التي لم يختلفوا فيها.
٢٧- قوله قدّس سرّه: «ليبالغ في تفهيم معاني أجزاء القضايا»
فإنّه كثيرا ما يوجب تصوّر أجزائها التصديق بها، كما في البديهيّات الأوّليّة. كما أنّه ربّما يكون الشكّ و الإنكار مسبّبا عن عدم تصوّر أجزاء القضيّة تصوّرا صحيحا.