نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٩٩٩
الفصل العاشر ينقسم العلم الحصوليّ إلى حقيقيّ و اعتباريّ ١
و الحقيقيّ ٢ هو المفهوم الذي يوجد تارة في الخارج فيترتّب عليه آثاره، و تارة في
١- قوله قدّس سرّه: «ينقسم العلم الحصوليّ إلى حقيقيّ و اعتباريّ»
لا يخفى: أنّ المقسم في هذا التقسيم هو التصوّر، بل خصوص التصوّر الكلّيّ الذي يعبّر عنه بالمعقول. و لذا تسمّى المفاهيم الحقيقيّة بالمعقولات الاولى، و المفاهيم الاعتباريّة بالمعقولات الثانية.
و أمّا التصديق و هو إدراك وجود نسبة أو عدمها، فهو اعتباريّ مطلقا، فلو كانت النسبة موجودة في الخارج، فهو معقول ثان فلسفيّ، و إن لم تكن النسبة موجودة في الخارج- بأن كان ما في الخارج واحدا و لكن حلّله العقل إلى أمرين؛ بأن فهم منه مفهومين جعل أحدهما موضوعا و الآخر محمولا، على ما بيّنه المصنّف قدّس سرّه في حقيقة الحكم- فهو معقول ثان منطقيّ.
هذا على ما هو الحقّ فى حقيقة التصديق. و أمّا على ما ذهب إليه المصنّف قدّس سرّه فهو أيضا اعتباريّ من جهة أنّه مركّب من التصوّرات، و لا أقلّ من أنّ الحكم و النسبة منها اعتباريّان، و المركّب يتبع أخسّ أجزائه.
و أمّا التصوّرات الحسّيّة و الخياليّة، التي قد يعبّر عنها بالتصوّرات الجزئيّة، فهي جميعا من العلوم الحقيقيّة و الماهيّات.
و يتبيّن بما ذكرنا أنّه يمكن أن يجعل المقسم مطلقا العلم الحصوليّ أيضا، كما فعله المصنّف قدّس سرّه باعتبار أنّ جميع أقسام العلم الحصوليّ داخلة في أقسام هذا التقسيم، و إن لم تتحقّق جميع أقسام هذا التقسيم إلّا في الإدراك العقليّ.
٢- قوله قدّس سرّه: «الحقيقيّ»