نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٩٩٧
بالنسبة إلى كلّ شرط علم، و ليس هناك علم مطلق. و لا هناك علم دائم، و لا كلّيّ، و لا ضروريّ.
و هذه أقوال ناقضة لنفسها؛ فقولهم: «العلوم نسبيّة» ٣٧، إن كان نفسه قولا نسبيّا، أثبت أنّ هناك قولا مطلقا، فنقض نفسه؛ و لو كان قولا مطلقا، ثبت به قول مطلق، فنقض نفسه؛ و كذا قولهم: لا علم مطلقا ٣٨. و قولهم: لا علم كليّا، إن كان نفسه كليّا نقض نفسه؛ و إن لم يكن كلّيّا، ثبت به قول كلّيّ فنقض نفسه. و كذا قولهم: لا علم دائما، و قولهم: لا علم ضروريّا، ينقضان أنفسهما، كيفما فرضا.
نعم في العلوم العلميّة شوب من النسبيّة ٣٩، ستأتي الإشارة اليه ٤٠ إن شاء اللّه تعالى.
٣٧- قوله قدّس سرّه: «فقولهم: العلوم نسبيّة»
أي: فإنّ قولهم. فهذا أيضا من موارد استعمال المصنّف الفاء للسببيّة.
٣٨- قوله قدّس سرّه: «كذا قولهم: لا علم مطلقا»
فإنّ قولهم هذا بيان سلبيّ لسابقه، و هو قولهم: «العلوم نسبيّة» كقضيّة موجبة كلّيّة.
٣٩- قوله قدّس سرّه: «في العلوم العمليّة شوب من النسبيّة»
العلوم العمليّة هي الاعتباريّات بالمعنى الثالث من المعاني التي يأتى ذكرها في تنبيه الفصل الآتي، و هي المعاني التصوريّة أو التصديقيّة التي لا تحقّق لها في ما وراء ظرف العمل، كالرئاسة و الزوجيّة و ...
و أمّا أنّ فيها شوبا من النسبيّة فبيانه أنّ الرئاسة إنّما تعتبر لزيد مثلا في شروط و أحوال، فهو في غير هذه الشروط و الأحوال مخلوع عن الرئاسة أو منخلع، أو يعتبر رئيسا على قوم فلا رئاسة له على غيرهم، و هكذا.
٤٠- قوله قدّس سرّه: «ستأتي الاشارة إليه»
في الفصل الآتي.