نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٩٨٣
النسبة الحكميّة، هذا.
و أمّا كون الحكم فعلا نفسانيّا في ظرف الإدراك الذهنيّ، فحقيقته في قولنا: زيد قائم، مثلا، أنّ النفس تنال من طريق الحسّ أمرا واحدا هو زيد القائم، ثمّ تنال عمرا قائما و تنال زيدا غير قائم، فتستعدّ بذلك لتجزئة زيد القائم إلى مفهومي «زيد» و «القائم»، فتجزّي ١٢، و تخزنهما عندها. ثمّ إذا أرادت حكاية ما وجدته في الخارج ١٣، أخذت زيدا و القائم المخزونين عندها و هما اثنان، ثمّ جعلتهما واحدا، و هذا هو الحكم الذي ذكرنا أنّه فعل- أي جعل و إيجاد- منها تحكي به الخارج ١٤.
فالحكم فعل من النفس، و هو مع ذلك من الصور الذهنيّة الحاكية لما وراءها. و لو كان تصوّرا مأخوذا من الخارج، لم تكن القضيّة مفيدة لصحّة السكوت، كما في أحد جزئي الشرطيّة. و لو كان تصوّرا أنشأته النفس من عندها من غير استعانة و استمداد من الخارج، لم يحك الخارج. و سيوافيك ١٥ بعض ما يتعلّق بالمقام.
و قد تبيّن بما مرّ: أنّ كلّ تصديق يتوقّف على تصوّرات أكثر من واحد، فلا تصديق إلّا عن تصوّر.
١٢- قوله قدّس سرّه: «فتجزّىء»
أي: تجزّىء و هما. و إلّا فالصورة العلميّة لا تقبل التجزئة و هو الانقسام. و التجزئة الوهميّة هنا، هو أنّ الذهن بعد ما نال زيدا القائم، ثمّ نال زيدا غير قائم و عمرا قائما، تستعدّ لدرك كلّ من مفهومي زيد و القائم مستقلّا بعد ما نالهما مركّبا كمفهوم واحد.
١٣- قوله قدّس سرّه: «اذا أرادت حكاية ما وجدته فى الخارج»
سواء أرادت حكايته لنفسها ام أرادت حكايته لغيرها.
١٤- قوله قدّس سرّه: «تحكي به الخارج»
لا يخفى عليك: أنّ الحكم من جهة كونه صورة ذهنيّة حاك بنفسه للخارج، و لكونه حاكيا بنفسه تستفيد منه النفس و تحكي به الخارج.
١٥- قوله قدّس سرّه: «سيوافيك»
في الفصل العاشر.