نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٩٨٠
ثمّ إنّ القضيّة، بما أنّها تشتمل على إيجاب أو سلب، مركّبة من أجزاء فوق الواحد ٤. و المشهور أنّ القضيّة الحمليّة الموجبة مؤلّفة من الموضوع و المحمول و النسبة الحكميّة- التي هي نسبة المحمول إلى الموضوع ٥- و الحكم باتّحاد الموضوع مع المحمول. هذا في الهليّات المركّبة، التي محمولاتها غير وجود الموضوع، كقولنا:
الإنسان ضاحك؛ و أمّا الهليّات البسيطة، التي المحمول فيها هو وجود الموضوع، كقولنا: الإنسان موجود، فهي مركّبة من أجزاء ثلاثة: الموضوع و المحمول و الحكم، إذ لا معنى لتخلّل النسبة- و هي وجود رابط- بين الشيء و وجوده الذي هو نفسه ٦.
- حكمه «قضيّة». انتهى.
و قد جعل شيخنا المحقّق التصديق مشتركا لفظيّا بين القضيّة و العلم الذي يستلزم اعتقادا و حكما. لكنّ المشهور بينهم هو أنّ القضيّة تدلّ على ثبوت نسبة أو عدم ثبوتها، فهي قول يحتمل الصدق و الكذب، فهي من أقسام اللفظ المركّب، بينما التصديق من أقسام العلم الحصوليّ. فهما متباينان مفهوما، ثمّ إنّ القضيّة تتصوّر فتصير قضيّة معقولة. و لمّا كان التصديق إدراك وجود النسبة التي في القضيّة أو عدمها إدراكا يستنبع الاعتقاد و الإذعان، فلا تصديق إلّا و يتعلّق بقضيّة.
لكن لا يخفى: أنّ القضيّة لا تستلزم التصديق، فإنّ كلّا من المتناقضين قضيّة، و قد تكون كلتاهما مشكوكتين، و إذا حصل العلم المستتبع للاعتقاد باحداهما، فالاخرى قضية و ليس فيها تصديق.
و أيضا المخيّلات و الموهومات و جميع المشكوكات قضايا، و لا تقارن تصديقا.
٤- قوله قدّس سرّه: «من أجزاء فوق الواحد»
إشارة إلى أنّ الأجزاء هنا جمع منطقيّ، اريد بها الأكثر من واحد.
٥- قوله قدّس سرّه: «النسبة الحكميّة التي هي نسبة المحمول إلى الموضوع»
أي: هي مقايسة المحمول بالموضوع، و بعبارة اخرى: هو تصوّر المحمول منتسبا إلى الموضوع، كما سيصرّح به المصنّف قدّس سرّه بعد أسطر.
٦- قوله قدّس سرّه: «إذ لا معنى لتخلّل النسبة- و هي وجود رابط- بين الشيء و وجوده الذي هو نفسه»