نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٩٧٩
الفصل الثامن ينقسم العلم الحصوليّ إلى تصوّر و تصديق
فإنّه إمّا صورة ذهنيّة حاصلة من معلوم واحد أو كثير من غير إيجاب أو سلب ١، كالعلم بالإنسان و مقدّم الشرطيّة، و يسمّى تصوّرا؛ و إمّا صورة ذهنيّة من علوم معها إيجاب أو سلب ٢، كالقضايا الحمليّة و الشرطيّة ٣، و يسمّى تصديقا.
١- قوله قدّس سرّه: «من معلوم واحد أو كثير من غير إيجاب أو سلب»
هذا هو الصحيح، كما فى بداية الحكمة، لا ما في النسخ من قوله: «من معلوم واحد من غير إيجاب أو سلب.» و قوله: «من غير إيجاب أو سلب» نعت للكثير، حيث إنّ الواحد لا يحتاج إلى هذا القيد، لعدم إمكان تعلّق الإيجاب و السلب به، و ذلك لأنّ الإيجاب و السلب إنّما يتعلّقان بالنسبة، و لا نسبة إلّا بعد وجود الطرفين.
٢- قوله قدّس سرّه: «معها إيجاب أو سلب»
اعمّ من أن يكون إيجاب شيء لشيء أو سلبه عنه، و تسمّى حمليّة، أو أن يكون إيجاب الاتّصال و الاستلزام بين نسبة و اخرى أو سلبه، و تسمّى متّصلة، أو أن يكون إيجاب الانفصال و العناد بين النسبتين أو سلبه، و تسمّى منفصلة.
٣- قوله قدّس سرّه: «كالقضايا الحملية و الشرطية»
يظهر منه ترادف القضيّة و التصديق. و هو الأمر الذي صرّح به في بداية الحكمة في الفصل السابع من المرحلة الحادية عشرة، حيث قال: «ينقسم العلم الحصوليّ إلى تصوّر و تصديق؛ لأنّه إمّا صورة حاصلة من معلوم واحد أو كثير، من غير إيجاب أو سلب، و يسمّى «تصوّرا»، كتصوّر الإنسان و الجسم و الجوهر؛ و إمّا صورة حاصلة من علوم معها إيجاب شيء لشيء أو سلب شيء عن شيء، كقولنا: الإنسان ضاحك، و قولنا: ليس الإنسان بحجر. و يسمّى «تصديقا»، و باعتبار-