نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٩٧٥
النفس المستعدّة للتعقّل ٧ على قدر استعدادها؛ فتستفيض منه ما تستعدّله من الصور العقليّة.
فإن قلت: هب أنّ الصور العلميّة الكلّيّة بإفاضة الجوهر المفارق، لما تقدّم من البرهان؛ لكن ما هو السبب لنسبة الجميع إلى عقل واحد شخصيّ؟ هلّا أسندوها إلى عقول كثيرة مختلفة الماهيّات، بنسبة كلّ واحد من الصور إلى جوهر مفارق غير ما ينسب إليه غيره ٨، أو بنسبة كلّ فريق من الصور إلى عقل غير ما ينسب إليه فريق آخر؟
قلت: الوجه في ذلك ما تقدّم في الأبحاث السابقة ٩ أنّ كلّ نوع مجرّد منحصر في فرد؛ و لازم ذلك أنّ سلسلة العقول التي يثبتها البرهان ١٠، و يثبت استناد وجود
٧- قوله قدّس سرّه: «تتّحد معه النفس المستعدّة للتعقّل»
هذا الاتّحاد من قبيل اتّحاد المعلول بعلّته، الذي مرّ في الفصل الثاني، و هو اتّحاد الرقيقة بالحقيقة.
٨- قوله قدّس سرّه: «غير ما ينسب إليه غيره»
هكذا أثبتناه، بخلاف ما في النسخ من قوله: «غير ما ينسب إليه» فقط.
٩- قوله قدّس سرّه: «تقدّم في الأبحاث السابقة»
في الفصل السابع من المرحلة الخامسة.
١٠- قوله قدّس سرّه: «لازم ذلك أنّ سلسلة العقول التي يثبتها البرهان»
و ذلك لأنّ المفروض عدم الاختلاف بينها بالشدّة و الضعف، و الكمال و النقص، فلو كان هناك عقلان في مرتبة واحدة، كانا فردين من نوع واحد. هذا.
و لكن لا يخفى: أن عدم اختلاف أمرين بالشدّة و الضعف، و عدم كون أحدهما علّة للآخر لا يلازم كونهما من نوع واحد؛ فانك ترى أنواع العنصر- و كذا المعدن و النبات و الحيوان- لا اختلاف بينها بالشدّة و الضعف، و ليس بينها تشكيك طوليّ مع أنّها أنواع مختلفة.
و كذا الاختلاف بالشدة و الضعف و التشكيك الطوليّ بين أمرين، لا يلازم كونهما نوعين-