نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٩٧٤
فاعلا و قابلا معا ٣، و قد تقدّم بطلانه ٤. و أمّا كون المفيض أمرا مادّيّا، فيبطله أنّ المادّيّ أضعف وجودا من المجرّد، فيمتنع أن يكون فاعلا لها و الفاعل أقوى وجودا من الفعل. على أنّ فعل العلل المادّيّة ٥ مشروط بالوضع، و لا وضع لمجرّد.
فتعيّن أنّ المفيض لهذه الصور العقليّة، جوهر مجرّد عقليّ؛ هو أقرب العقول المجرّدة من الجوهر المستفيض؛ فيه جميع الصور العقليّة المعقولة عقلا إجماليّا ٦؛ تتّحد معه
٣- قوله قدّس سرّه: «لا ستلزامه كون الشيء الواحد فاعلا و قابلا معا»
إن قلت: كيف يكون العقل الإجماليّ خلّاقا للتفاصيل؟ أليست التفاصيل علوما جديدة؟! و أليست النفس في مرتبه العقل الإجماليّ فاعلا لها، و هي مع ذلك قابل لها أيضا؟!
قلت: النفس حين تكون فاعلة للصور، لا تكون قابلة لها بمعنى المستكملة بها، و إنّما تكون متّصفة بها اتّصاف العلّة بمعلولها. و قد مرّ في الفصل العاشر من المرحلة الثامنة الفرق بين القبول بمعنى الاستكمال، و القبول بمعنى الاتّصاف، و أنّ المستحيل هو كون شيء واحد فاعلا و مستكملا بشيء، و أمّا كونه فاعلا له و متّصفا به، فلا بأس باجتماعهما فى شيء واحد.
٤- قوله قدّس سرّه: «قد تقدّم بطلانه»
في الفصل العاشر من المرحلة الثامنة.
٥- قوله قدّس سرّه: «على أنّ فعل العلل المادّيّة»
المراد بها العلل الجسمانيّة، التي مرّت الإشارة إلى بعض أحكامها في الفصل الخامس عشر من المرحلة الثامنة. و من تلك الأحكام أنّ فعلها مشروط بالوضع الخاصّ. و ليس المراد من العلل المادّيّة هنا العلّة المادّيّة التي تقابلها العلّة الصوريّة.
٦- قوله قدّس سرّه: «فيه جميع الصور العقليّة المعقولة عقلا إجماليّا»
لا يخفى: أنّ هذه الصور عند المشّائين قائمة بالجوهر المجرّد قيام الوجود الذهنيّ بالنفس؛ لأنّهم يرون علمه تعالى و علم العقول المجرّدة علما حصوليّا. و أمّا عند المصنّف تبعا لصدر المتألّهين قدّس سرّه، فوجود الصور فيه إنّما هو وجدانه بوجوده جميع الصور بوجود واحد بسيط هو عين وجوده؛ لأنّ العلّة واجدة لكمال المعلول و وجوده بنحو أعلى و أشرف.