نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٩٦٦
شيء من المعقولات بالفعل، لخلوّه عن عامّة المعقولات.
الثاني: أن يعقل معقولا واحدا أو معقولات كثيرة بالفعل، مميّزا بعضها من بعض مرتّبالها؛ و هو العقل التفصيليّ.
الثالث: أن يعقل معقولات كثيرة عقلا بالفعل، من غير أن يتميّز بعضها من بعض؛ و إنّما هو عقل بسيط إجماليّ فيه كلّ التفاصيل. و مثّلوا له بما إذا سألك سائل عن عدّة من المسائل التي لك بها علم، فحضرك الجواب في الوقت؛ و أنت في أوّل لحظة تأخذ في الجواب تعلم بها جميعا علما يقينيّا بالفعل ٤، لكن لا تميّز لبعضها من بعض و لا تفصيل، و إنّما يحصل التميّز و التفصيل بالجواب؛ كأنّ ما عندك من بسيط العلم منبع تنبع و تجري منه التفاصيل. و يسمّى عقلا إجماليّا.
و الذي ذكروه من التقسيم إنّما أوردوه تقسيما للعلم الحصوليّ. و إذ قد عرفت فى ما تقدّم أنّ كلّ علم حصوليّ ينتهي إلى علم حضوريّ، كان من الواجب أن تتلقّى البحث بحيث ينطبق على العلم ....
- أي: لا يعقل نفسه و لا يتصوّره تصوّرا كليّا. قال الحكيم السبزواري في ذيل نفس هذه الجملة من الأسفار ج ٣ ص ٣٦٨: «إذ تعقّله لنفسه أيضا بالقوّة، و إن توهّم ذاته و تخيّل، كالنفوس الجاهلة التي لا تقدر على تعقّل ذواتها، و تخيّل ذواتها اولات وضع وجهة و نحوهما» انتهى. و لمّا كان للعقل أن يعقل نفسه بتعقّلات و تصوّرات كليّة كثيرة، مثل «موجود» و «عقل» و «واحد» و «مدرك» و «ممكن» و أمثالها، أتوا بصيغة الجمع، و قالوا: لا يكون شيئا من المعقولات بالفعل.
٤- قوله قدّس سرّه: «تعلم بها جميعا عملما يقينيّا بالفعل»
و إن لم تكن تلك المسائل ممّا قرع سمعك من قبل. كالمسائل المستحدثة في كلّ علم؛ فإنّ من له ملكة ذلك العلم، يجيب عنها و يبيّنها إذا سئل عنها، و إن لم يسبق له تصوّر عنها و حكم فيها.