نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٩٦٥
الفصل الخامس في أنواع التعقّل ١ ذكروا أنّ العقل ثلاثة أنواع
أحدها: أن يكون عقلا بالقوّة ٢، أي لا يكون شيئا من المعقولات بالفعل ٣، و لا له
١- قوله قدّس سرّه: «في أنواع التعقّل»
المراد بالتعقّل هو الإدراك الكلّيّ من أقسام العلم الحصوليّ، أي ما هو قسيم للإحساس و التخيّل. يدلّ عليه كلمات الشيخ في الفصل السادس من المقالة الخامسة من الفنّ السادس من طبيعيّات الشفاء، و كلمات صدر المتألّهين قدّس سرّه في الأسفار ج ٣ ص ٣٦٨- ٣٨٢، بل صرّح بذلك الحكيم السبزواريّ قدّس سرّه في تعليقته على الأسفار. لكن لا يخفى عليك إمكان إجراء هذه الأقسام الثلاثة في العلم الخياليّ أيضا.
و قد يستظهر من قوله في آخر هذا الفصل: «و الذي ذكروه من التقسيم إنّما أوردوه تقسيما للعلم الحصوليّ» أنّه حمل التعقّل في عنوان الفصل على المطلق العلم الحصوليّ، و قد عدّ الحكيم السبزواري قدّس سرّه في غرر الفرائد ص ١٤٣: الإجماليّ و التفصيليّ أقساما لمطلق العلم.
و سيعمّم المصنّف قدّس سرّه هذا التقسيم للعلم الحضوريّ في الفقرة الأخيرة من هذا الفصل.
٢- قوله قدّس سرّه: «أحدها: أن يكون عقلا بالقوّة»
أي: عقلا هيولانيّا، كما صرّح بذلك صدر المتألّهين قدّس سرّه في الأسفار ج ٣ ص ٣٦٨، و إذا لم تكن القوّة المدركة فعليّة، لم يكن إدراكه و هو التعقّل فعليّا، بل يكون تعقّلا بالقوّة. و يحصل بذلك النوع الأوّل من التعقّل، و هو التعقّل بالقوّة. و قال الحكيم السبزواريّ قدّس سرّه في الأسفار ج ٣ ص ٣٦٨: «عدّ قوّة التّعقّل تعقّلا إنّما هو لأنّ قوّة الشيء طليعة منه، و لولاها لم يكن الشيء و لم يتحوّل من أدنى إلى أعلى». انتهى.
٣- قوله قدّس سرّه: «أي لا يكون شيئا من المعقولات بالفعل»-