نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٩٦١
- حاصله: أنّ التقسيم المذكور إنّما كان على مباني المشّائين، الذين يرون أنّ العلم الحسّيّ مادّيّ، يقبل التغيّر. و أمّا على ما أثبتناه من تجرّد العلم مطلقا، فلا بدّ أن يغيّر شكل المسألة، و يقسم العلم الحصوليّ إلى علم بالتغيّر و علم بما عدا التغيّر، فيفسّر الكلّيّ في المسألة بالعلم بما عدا التغيّر و الجزئيّ بالعلم بالتغيّر.
و يبدو أنّه كان الأولى أن يأتي بما ذكره في تعليقته على الأسفار، من أنّ النفس لمّا كانت مادّيّة في فعلها، فالتغيّر إنّما هو في مرحلة الأعمال البدنيّة التي هي معدّات للإدراك و العلم، فما دامت المعدّات من النور و انفعال الشبكيّة و الأعصاب حاصلة تكون الصورة مرئيّة ظاهرة للنفس، و بانقطاعها لا تتغيّر الصورة في ذاتها. و إنّما ينقطع ظهورها. يدلّ على ما ذكرنا أنّه إذا رأينا ذلك المرئيّ ثانيا، تذكّرنا أنّه هو ما رأيناه سابقا؛ فلو لا أنّ صورته موجودة عندنا، لما أمكن لنا التصديق بذلك، فإنّه لا تصديق إلّا عن تصوّر.
قال قدّس سرّه في ما أشرنا إليه من تعليقته على الأسفار ج ٣ ص ٤٠٨- معترضا على ما يظهر من صدر المتألّهين قدّس سرّه في هذا المقام من تغيّر العلم-: «ظاهره أنّه اعتراف بتغيّر الصورة العلميّة مع تغيّر المعلوم الجزئيّ المادّيّ، و هو ينافي البناء على تجرّد العلم حتّى العلوم الحسّيّة و الخياليّة و الوهميّة.
و التحقيق أنّ الصور العلميّة مجرّدة غير قابل للتغيّر، سواء كانت كليّة أم جزئيّة، غير أنّ العلوم الانفعاليّة لمّا كانت لا تفارق أعمالا مادّيّة صادرة عن مظاهر القوى النفسانيّة، كالعين و الاذن و غير هما، كان ظهورها للنفس تابعة للفعل و الانفعال المادّيّ الواقع في تلك المظاهر، و بانقطاع ذلك ينقطع الظهور؛ فالتغيّر إنّما يقع في مرحلة المظاهر البدنيّة من حيث أعمالها، و أمّا الصورة العلميّة، و إن كانت جزئيّة حسّيّة، فلا تغيّر فيها. و الدليل على ذلك: انّا نقدر على إعادة الصور التي أحسناها قبل زمان بعينها، و لو كانت الصورة المحسوسة مادّيّة، لزالت بزوال الحركات المادّيّة، و امتنع ذكرها بعينها بالضرورة. هذا.
و أمّا تعلّق العلم الإحساسيّ و الخياليّ بالتغيّرات و الحركات و المقادير التي تحتمل القسمة و وجوب مطابقة الصورة العلميّة للمعلوم الخارجيّ، فالعلم بالتغيّر و الحركة و الانقسام غير تغيّر-