نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٩٥٧
وجودها عن شوب المادّة و القوّة ٣٨. و يليه عالم المثال، المتنزّه عن المادّة دون آثارها ٣٩. و يليه عالم المادّة، موطن النقص و الشرّ و الإمكان ٤٠؛ و لا يتعلّق بما فيه العلم إلّا من جهة ما يحاذيه من المثال و العقل، على ما تقدّمت الإشارة إليه ٤١.
- قوله: «لتمام فعليّتها» إنّما هو تعليل لها؛ إذ المادّة و القوّة مستلزمتان للنقص، و تماميّة الفعليّة و التنزّه عن المادّة و القوّة موجبة للكمال، و ليس الكمال إلّا شدّة الوجود وقوّته.
٣٨- قوله قدّس سرّه: «تنزّه وجودها عن شوب المادّة و القوّة»
الشوب: ما اختلط بغيره من الأشياء، و بخاصّة السوائل. و في التنزيل العزيز: «ثمّ انّ لهم عليها لشوبا من حميم» انتهى. كذا في المعجم الوسيط.
ثمّ لا يخفى عليك: أنّ العقل منزّه عن جميع آثار المادّة، كما أنّه منزّه عن شوب المادّة.
٣٩- قوله قدّس سرّه: «المتنزّه عن المادّة دون آثارها»
من المقدار و الشكل و الوضع و غيرها، كما في الفصل الثاني من المرحلة الحادية عشرة من بداية الحكمة. و واضح أنّ المقدار و الشكل و الوضع تلازم محدوديّة لا توجد في عالم العقل، فيكون عالم المثال متأخّرا عن عالم العقل.
٤٠- قوله قدّس سرّه: «موطن النقص و الشرّ و الإمكان»
إنّما اختصّ عالم المادّة بهذه الأوصاف؛ لأنّ النقص عدم ملكة الكمال، فهو إنّما يصدق في ما له قابليّة الكمال، و هي الموجودات المادّيّة، و أمّا المجرّدات، فبدؤها و ختمها سيّان، لها في بدء وجودها ما أمكن لها من الكمال، و الشرّ عدم ملكة الخير، فهو أيضا كذلك.
ثمّ لا يخفى: أنّ المراد بالإمكان هنا الإمكان الاستعداديّ، و هو ليس إلّا نفس الاستعداد، و إنّما يختلفان بالاعتبار، و الاستعداد من شؤون المادّة، لأنّه تعيّن لقوّة المادّة المبهمة.
٤١- قوله قدّس سرّه: «على ما تقدّمت الإشارة إليه»
في الفصل الأوّل.