نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٩٥٣
أمثال الأعراض المعلولة للنفس، القائمة بها ٢٥؛ و حكم الأمثال واحد ٢٦؛ فتحكم بأنّ لها موضوعا هي قائمة به، كما أنّ النفس موضوعة لصفاتها العرضيّة؛ فيتحصّل بذلك مفهوم الجوهر ٢٧، و هو أنّه ماهيّة إذا وجدت وجدت لا في موضوع.
الثالث: أنّه تبيّن بما تقدّم ٢٨ أنّ الوجود ينقسم من حيث التجرّد عن المادّة و عدمه
٢٥- قوله قدّس سرّه: «و هي ترى أنّها أمثال الأعراض المعلولة للنفس، القائمة بها»
في كونها أعراضا، و إن اختلفتا في الموضوع، فإنّ الأعراض المعلولة للنفس قائمة بالنفس، و هذه الأعراض قائمة بالأشياء الخارجيّة.
٢٦- قوله قدّس سرّه: «و حكم الأمثال واحد»
أي: إنّ حكم الأمثال في ما يجوز و ما لا يجوز واحد؛ فإذا لم يجز وجود الأعراض النفسانيّة إلّا قائمة بموضوع، فكذلك الأعراض الخارجيّة.
٢٧- قوله قدّس سرّه: «فيتحصّل بذلك مفهوم الجوهر»
لا يخفى: أنّ مفهوم الجوهر يتحصّل من مشاهدة النفس في نفسها أنّها لا تحتاج إلى شيء تقوم به، و أن أعراضها تحتاج إليها. و لا حاجة في تحصيل مفهوم الجوهر إلى إدراك صفات عرضيّة من الأجسام الخارجيّة. نعم! التصديق بوجود جوهر جسمانيّ خارج النفس يحتاج إلى إدراك صفات عرضيّة من الأجسام. فلعلّه اشتبه عليه قدّس سرّه التصديق بوجود جوهر خارج النفس بتصوّر مفهوم الجوهر.
٢٨- قوله قدّس سرّه: «أنّه تبيّن بما تقدّم»
من أنّ الإحساس مشروط بحضور المادّة، فيثبت أنّ هناك عالما ماديّا.
و من أنّ الصورة المحسوسة و المتخيّلة ذات آثار من المادّة حال كونها صورة مجرّدة عن نفس المادّة. فيعلم أنّ هناك عالما مجرّدا عن المادّة واجدا لبعض آثار المادّة، تكون الصورة المحسوسة و المتخيّلة منه.
و من أنّ الصورة المعقولة مجرّدة عن المادّة و آثارها، فيعلم أنّ هناك عالما مفارقا عن المادّة و آثارها، توجد الصورة المعقولة فيه.
قال صدر المتألّهين قدّس سرّه في الأسفار ج ١ ص ٣٠٠: «تستدلّ النفس المجرّدة بإدراك القوى-