نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٩٥٢
لا ريب فيه؛ لكن للنفس في بادىء أمرها علم حضوريّ بنفسها ٢٠، تنال به نفس وجودها الخارجيّ و تشاهده، فتأخذ من معلومها الحضوريّ صورة ذهنيّة، كما تأخذ سائر الصور الذهنيّة من معلومات حضوريّة، على ما تقدّم ٢١، ثمّ تحسّ بالصفات و الأعراض القائمة بالنفس ٢٢، و تشاهد حاجتها بالذات إلى النفس الموضوعة لها، و قيام النفس بذاتها ٢٣ من غير حاجة إلى شيء تقوم به، ثمّ تجد صفات عرضيّة ٢٤ تهجم عليها و تطرؤها من خارج، فتنفعل عنها؛ و هي ترى أنّها
- المعاني التي تدركها الواهمة بالامور الجزئيّة الموجودة في باطن الإنسان، كالمحبّة و العداوة و السرور و الحزن؛ فالواهمة لا تدرك الجوهر، و ليس من شأن سائر الحواسّ الباطنة أيضا إدراك معنى الجوهر، فلا حسّ ظاهرا و لا باطنا يدرك الجوهر، و إنّما يختصّ بإدراكه القوّة العاقلة.
٢٠- قوله قدّس سرّه: «للنفس في بادىء امرها علم حضوريّ بنفسها»
أي: قبل كلّ علم حصوليّ أو حضوريّ، لها علم حضوريّ بنفسها.
٢١- قوله قدّس سرّه: «على ما تقدّم»
في الفصل الأوّل.
٢٢- قوله قدّس سرّه: «ثمّ تحسّ بالصفات و الأعراض القائمة بالنفس»
المراد بالإحساس هنا معناه اللغويّ. قال في المعجم الوسيط: أحسّ الشيء و به: علم به. و في التنزيل العزيز: «فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسى مِنْهُمُ الْكُفْرَ». انتهى.
و لا يخفى أنّ العلم هنا هو العلم الحضورىّ؛ لأنّ علم النفس بصفاتها و أعراضها حضورىّ، كعلمها بذاتها.
٢٣- قوله قدّس سرّه: «و قيام النفس بذاتها»
عطف على حاجتها.
٢٤- قوله قدّس سرّه: «ثمّ تجد صفات عرضيّة»
أي: تجد من طريق الحواسّ صفات عرضيّة من الامور الخارجيّة، حيث إنّ الحواسّ تدرك الأعراض.