نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٩٥٠
منها ١٥ من غير ارتباط بالخارج، استوت نسبة الصورة المدركة إلى مصداقها و غيره؛ فكان من الواجب أن تصدق على كلّ شيء، أو لا تصدق على شيء أصلا، و الحال أنّها تصدق على مصداقها دون غيره، هذا خلف.
فإن قلت: انتهاء أكثر العلوم الحصوليّة إلى الحسّ لا ريب فيه ١٦، لكن ما كلّ علم حصوليّ حاصلا بواسطة الحسّ الظاهر، كالحبّ و البغض، و الإرادة و الكراهة، و غيرها، المدركة بالحواسّ الباطنة ١٧؛ فصورها الذهنيّة مدركة لا بالاتّصال بالخارج.
- فصورة البناء التي يتصوّرها البنّاء قبل البناء و يبني البناء مطابقا لها، قد تكون صورة بديعة لم يسبق لها مثال، و هي مع ذلك تحكي مصداقها و لا تقبل الانطباق على غيره.
١٥- قوله قدّس سرّه: «بإنشاء منها»
أي: بإنشاء من القوّة المدركة.
و كان الأولى أن يقول: بإنشاء منها أو من مفيض آخر من دون أيّ تأثير من المصداق الخارجيّ في حصول الصورة.
١٦- قوله قدّس سرّه: «فإن قلت: انتهاء أكثر العلوم الحصوليّة إلى الحسّ لا ريب فيه»
لا يخفى عليك: أن منشأ هذا الاعتراض عدم الالتفات إلى مراد المصنّف قدّس سرّه؛ فإنّ مدّعى المصنّف قدّس سرّه إنّما هو توقّف أخذ المفهوم على نوع من الاتّصال بالمصداق، و لكن توهّم المعترض أنّ مدّعاه انتهاء جميع العلوم إلى الحواسّ الظاهرة، فاعترض عليه، بينما المصنّف قدّس سرّه قد أنكر في أوّل المقالة الخامسة من اصول فلسفة عموم هذا الحكم، و خصّه بالعلوم الحصوليّة التي لها نوع من الانطباق على المحسوسات.
١٧- قوله قدّس سرّه: «المدركة بالحواسّ الباطنة»
الحواسّ الباطنة خمس، على ما هو المشهور بينهم:
الاولى: الحسّ المشترك، و يسمّى بنطاسيا. و هو يقبل و يدرك جميع الصور المنطبعة في الحواسّ الخمس، فهو كحوض ينصبّ فيه الماء من أنهار خمسة.
الثانية: الخيال، و يسمّى المصوّرة، و هو يحفظ ما قبله الحسّ المشترك من الحواسّ.