نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٩٤٩
بالمصداق و الارتباط بالخارج ١٢؛ سواء كان بلا واسطة، كاتّصال أدوات الحسّ في العلم الحسيّ بالخارج ١٣؛ أو مع الواسطة، كاتّصال الخيال في العلم الخياليّ بواسطة الحسّ بالخارج، و كاتّصال العقل في العلم العقليّ من طريق إدراك الجزئيّات بالحسّ و الخيال بالخارج. فلو لم تستمدّ القوّة المدركة في إدراك مفهوم من المفاهيم من الخارج ١٤، و كان الإدراك بإنشاء ..
- يحكيه المفهوم و الصورة الذهنيّة. و قد مرّ أنّ الذي يقتضيه النظر الدقيق- على رأى المصنّف- أنّ المفهوم إنّما ينتزع من الوجود المجرّد المثاليّ أو العقليّ الذي تشاهده النفس بالعلم الحضوريّ، لا من الموجود المادّيّ الذي يحكيه المفهوم و يسمّى المعلوم بالعرض.
١٢- قوله قدّس سرّه: «الاتّصال بالمصداق و الارتباط بالخارج»
لا يخفى عليك: أنّ المراد بالمصداق هو محكيّ المفهوم، سواء كان أمرا وجوديّا أم عدميّا، و سواء كان موجودا في النفس أم في خارج النفس. فالمراد بالخارج في كلامه أيضا ما هو خارج المفهوم و ما وراءه.
١٣- قوله قدّس سرّه: «كاتّصال أدوات الحسّ في العلم الحسّيّ بالخارج»
لا يخفى: أنّ الذي يتّصل بالخارج إنّما هي النفس، و لكن اتّصالها إنّما هو من طريق أدوات الحسّ، لا أنّ الذي يتّصل هي الأدوات، و إلّا لكان اتّصال المدرك- و هو النفس- اتّصالا بالواسطة.
يشهد لما ذكر قوله قدّس سرّه في الفصل العاشر من المرحلة الحادية عشرة من بداية الحكمة: «إنّ هذه المفاهيم الظاهرة للقوّة العاقلة ... موجودات مجرّدة. تظهر بوجوداتها الخارجية للنفس العالمة؛ ...
لكنّا، لاتّصالنا من طريق أدوات الإدراك بالموادّ. نتوهّم أنّها نفس الصور القائمة بالموادّ نزعناها من الموادّ ...» انتهى.
١٤- قوله قدّس سرّه: «فلو لم تستمدّ القوّة المدركة في إدراك مفهوم من المفاهيم من الخارج»
الفاء للسببيّة.
و لكن يرد على هذا التعليل: أنّ الصورة الذهنيّة حاكية بالذات لمصداقها. كما صرّح بذلك في مبحث الوجود الذهنيّ ذيل قوله: «الأمر الثاني». و لا يفرّق في ذلك بين ما حصل منها باستمداد من الخارج و ما لم يكن حصوله باستمداد من الخارج، بل ما لم يكن له مصداق في الخارج أصلا.-