نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٩٤٨
المادّة و سائر الأعراض المشخّصة المكتنفة بالمعلوم، حتّى لا يبقى إلّا الماهيّة المعرّاة من القشور؛ بخلاف الإحساس المشروط بحضور المادّة و اكتناف الأعراض المشخّصة، و بخلاف التخيّل المشروط ببقاء الأعراض و الهيئات المشخّصة دون حضوره المادّة»، قول على سبيل التمثيل، للتقريب ٩؛ و حقيقة الأمر أنّ الصورة المحسوسة بالذات صورة مجرّدة علميّة؛ و اشتراط حضور المادّة، و اكتناف الأعراض المشخّصة، لحصول الاستعداد في النفس للإدراك الحسّيّ؛ و كذا اشتراط الاكتناف بالمشخّصات للتخيّل ١٠. و كذا اشتراط التقشير في التعقّل، للدلالة على اشتراط إدراك أكثر من فرد واحد لحصول استعداد النفس لتعقّل الماهيّة الكلّيّة، المعبّر عنه بانتزاع الكلّيّ من الأفراد.
الثاني: أنّ أخذ المفهوم و انتزاعه من مصداقه ١١ يتوقّف على نوع من الاتّصال
٩- قوله قدّس سرّه: «قول على سبيل التمثيل للتقريب»
أي: قول في مقام تشبيه المعقول بالمحسوس، لتقريب المعقول إلى الذهن؛ من غير أن يكون تبيينا و تفهيما له.
١٠- قوله قدّس سرّه: «كذا اشتراط الاكتناف بالمشخّصات للتخيّل»
لا يخفى: أنّ الاكتناف بالأعراض المشخّصة من مشخّصات الصور الحسيّة و الخياليّة، فإنّها- كما مرّ أيضا- من المجرّدات المثاليّة؛ و المجرّد المثاليّ و إن كان مجرّدا عن المادّة إلّا أنّه واجد لبعض آثار المادّة من الشكل و الكمّ و اللون و ... فجعل الاكتناف بالأعراض المشخّصة شرطا لحصول الاستعداد للنفس للإحساس و التخيّل- على حدّ اشتراط حضور المادّة في الإحساس- لا وجه له؛ حيث إنّ المشخّصات مقوّمة للصورة و ليست أمرا خارجا عنها، حتّى يقال: إنّها شيء تستعد به النفس للإدراك.
١١- قوله قدّس سرّه: «أنّ أخذ المفهوم و انتزاعه من مصداقه»
لا يخفى عليك: أنّ التعبير بانتزاع المفهوم من المصداق، تكلّم على لسان القوم و على حسب النظر البدويّ، حيث إنّ المراد من المصداق هنا هو المعلوم بالعرض، و هو الموجود المادّيّ الذي-