نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٩٤١
اذا تمهّد هذا، ففيما كان العالم هو العلّة و المعلوم هو المعلول، كانت النسبة بينهما نسبة الرابط و المستقلّ النفسيّ؛ و ظاهر أنّ الموجود الرابط يأبى الموجوديّة لشيء، لإنّها فرع الوجود في نفسه ٢٤، و هو موجود في غيره؛ و من شرط كون الشيء معلوما أن يكون موجودا للعالم ٢٥؛ لكنّ المعلول رابط متقوّم بوجود العلّة، بمعنى ما ليس بخارج و ليس بغائب عنها، فكون وجوده للعلّة إنّما يتمّ بمقوّمه الذي هو وجود العلّة، فمعلوم العلّة هو نفسها بما تقوّم وجود المعلول ٢٦. فالعلّة تعقل ذاتها، و المعلول غير خارج منها، لا بمعنى الجزئيّة و التركّب ٢٧. و الحمل بينهما حمل المعلول متقوّما بالعلّة ٢٨، على
٢٤- قوله قدّس سرّه: «لأنّها فرع الوجود في نفسه»
فإنّ المقسم للوجود لنفسه و الوجود لغيره هو الوجود في نفسه، الذي هو قسيم للوجود في غيره؛ كما مرّ في الفصل الثالث من المرحلة الثانية، و لا يصحّ التقسيم إلّا إذا كانت الاقسام متباينة؛ و كان المقسم موجودا في كلّ من الأقسام. و أيضا الموجوديّة لشيء هو الحمل على ذلك الشيء، و الوجود الرابط لا يحمل على شيء، كما لا يحمل عليه شيء.
٢٥- قوله قدّس سرّه: «من شرط كون الشيء معلوما أن يكون موجودا للعالم»
و قد مرّ في الفصل السابق أنّ حصول العلم و وجوده للعالم ممّا لا ريب فيه.
٢٦- قوله قدّس سرّه: «وجود العلّة هو نفسها بما تقوّم وجود المعلول»
فالعالم هو العلّة نفسها، و المعلول مرتبة منه هي مقوّمة لوجود المعلول؛ فإنّ وجود المعلول لمّا كان أضعف من العلّة، فالمعلول متقوّم بمرتبة من العلّة تساوي وجوده، و للعلّة زيادة تخصّها، فالعلّة ذاتها بما لها من الكمال، عالمة بمرتبة منها هي مقوّمة للمعلول.
٢٧- قوله قدّس سرّه: «لا بمعنى الجزئيّة و التركّب»
إذ الوجود في غيره ليس في مستوى الوجود في نفسه، حتّى يصير جزءا منه و يتركّب معه. و إنّما معنى كون المعلول غير خارج من العلّة، هو أنّ المعلول شأن من شؤون العلّة و تجلّ من تجلّياته.
٢٨- قوله قدّس سرّه: «الحمل بينهما حمل المعلول متقوّما بالعلّة على العلّة.»
أي: حمل المعلول متقوّما بالعلّة، على ذات العلّة. و في الحقيقة هو حمل حقيقة المعلول-