نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٩٣٤
فحضور شيء لشيء، حصوله له بحيث يكون تامّ الفعليّة ٥٢، غير متعلّق بالمادّة بحيث يكون ناقصا ٥٣ من جهة بعض كمالاته التي في القوّة.
و مقتضى حضور العلم للعالم ٥٤، أن يكون العالم أيضا تامّا ذا فعليّة في نفسه، غير ناقص من حيث بعض كمالاته الممكنة له ٥٥؛ و هو كونه مجرّدا من المادّة، خاليا عن القوّة. فالعلم حصول أمر مجرّد من المادّة لأمر مجرّد؛ و إن شئت قلت: حضور شيء لشيء.
٥٢- قوله قدّس سرّه: «فحضور شيء لشيء، حصوله له بحيث يكون تامّ الفعليّة»
أي: حصول الشيء الذي هو المعلوم للعالم، بحيث يكون ذلك الشيء الذي هو المعلوم تامّ الفعليّة.
٥٣- قوله قدّس سرّه: «غير متعلّق بالمادّة بحيث يكون ناقصا»
لا يخفى عليك: أنّ قوله: «بحيث» قيد للمنفيّ، لا للنفي.
٥٤- قوله قدّس سرّه: «مقتضى حضور العلم للعالم»
أي: مقتضى كون حصول العلم حضور أمر مجرّد للعالم أن يكون العالم أيضا تامّا ذا فعليّة محضة، من حيث إنّه واجد لذلك الأمر المجرّد؛ إذ لو كان من حيث إنّه عالم و واجد لأمر مجرّد ذا قوّة و استعداد لشيء، استلزم ذلك كون العلم قابلا للتغيّر؛ لأنّ تغيّر العالم من حيث إنّه عالم لا ينفكّ عن تغيّر العلم- كما أنّ استعداد مادّة العلقة من حيث إنّها علقة للمضغة لا ينفكّ عن استعداد صورة العلقة للتغيّر- هذا خلف.
٥٥- قوله قدّس سرّه: «من حيث بعض كمالاته الممكنة له»
أي: لا بدّ أن لا يكون العالم من حيث إنّه عالم ذا قوّة على بعض الكمالات الممكنة، حتى يكون ناقصا من جهة ذلك الكمال فاقدا له.
قوله قدّس سرّه: «غير ناقص من حيث بعض كمالاته الممكنة له»
أي: من حيث إنّه عالم بهذا المعلوم، و إن كانت النفس العالمة بالقوّة بالنسبة إلى غيره من العلوم.