نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٩٣٣
بالفعل فعليّة محضة لا قوّة فيه لشيء أصلا؛ فإنّا نجد بالوجدان أنّ الصورة العلميّة ٤٩ من حيث هي لا تقوى على صورة اخرى، و لا تقبل التغيّر عمّا هي عليه من الفعليّة؛ فهو حصول مجرّد ٥٠ من المادّة عار من نواقص القوّة؛ و نسمّي ذلك حضورا ٥١.
- قوله قدّس سرّه: «وجوده للعالم ممّا لا ريب فيه»
لأنّه لو لم يكن موجودا للعالم لم يكن علما له حاضرا لديه.
٤٩- قوله قدّس سرّه: «فإنّا نجد بالوجدان أنّ الصّورة العلمية»
لا يخفى: أن الذي ثبت تجرّده هي الصورة العلميّة، و هي المعلوم بالذات في العلم الحصوليّ.
و أمّا المعلوم الحضوريّ- خصوصا في علم العلّة بمعلولها- فلم يثبت تجرّده. فاستنتاج كون العلم مطلقا حضور مجرّد لمجرّد لا وجه له. و من هنا يظهر الإشكال في ما فرّعه عليه فيما يأتي في الفصل الحادي عشر من تقييد علم العلّة حضورا بمعلولها بما إذا كانا مجرّدين، و كذا إنكاره علم الواجب تعالى بالمادّيّات، كما سيأتي في ردّه على قول شيخ الإشراق في الفصل الحادي عشر من المرحلة الثانية عشرة.
٥٠- قوله قدّس سرّه: «مجرّد»
هذا هو الصحيح، بخلاف ما في النسخ من قوله: «المجرّد»
٥١- قوله قدّس سرّه: «نسمّي ذلك حضورا»
فالحضور مصطلح خاصّ في هذا الفنّ يراد به حصول أمر مجرّد. و لمّا استلزم تجرّد العلم تجرّد العالم أيضا، يصحّ أن يقال: إنّه مصطلح لحصول أمر مجرّد لأمر مجرّد، كما يلوح من جملته الأخيرة: «و إن شئت قلت: حضور شيء لشيء» انتهى.
فلفظة الحضور منقول من معناه اللغويّ العامّ إلى خصوص هذا المعنى، لمناسبة أنّ هذا هو الحضور حقيقة. قال في الفصل الأوّل من المرحلة الحادية عشرة من بداية الحكمة: «فحصول العلم للعالم من خواصّ العلم، لكن لاكلّ حصول كيف كان، بل حصول أمر بالفعل فعليّة محضة لا قوّة فيه لشيء مطلقا؛ فإنّا نشاهد بالوجدان أنّ المعلوم من حيث هو معلوم لا يقوى على شيء آخر، و لا يقبل التغيّر عمّا هو عليه، فهو حصول أمر مجرّد عن المادّة خال من غواشي القوّة، و نسمّي ذلك حضورا.» انتهى.