نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٩٢٧
غيرها ٣١؛ و لا انقسام لها بعرض انقسامه. و الإشارة الذهنيّة إلى بعض أجزاء المعلوم و فصله عن الأجزاء الاخر- كالإشارة إلى بعض أجزاء زيد المحسوس أو المتخيّل، ثمّ إلى بعضها الآخر- ليس من التقسيم في شيء؛ و إنّما هو إعراض عن الصورة العلميّة الأوّليّة، و أيجاد لصورتين اخريين.
و إذ لا انطباع للصورة العلميّة في جز عصبيّ، و لا انقسام لها بعرض انقسامه، فارتباط الصورة العلميّة بالجزء العصبيّ و ما يعمله من عمل عند الإدراك، ارتباط إعداديّ؛ بمعنى أنّ ما يأتيه الجزء العصبيّ من عمل، تستعدّ به النفس لأن تحضر عندها و تظهر في عالمها الصورة العلميّة الخاصّة ٣٢ بما للمعلوم من الخصوصيّات.
- موجودة في عالم المثال، و هو العالم الذي تكون النفس بمرتبتها المثاليّة موجودة فيه أيضا، كما أنّ الصور العقليّة مجرّدات عقليّة كذلك. و ذلك لأنّ النفس ايضا ذات درجات و مراتب، تدرك المثاليّات- و هي المدركات الحسيّة و الخياليّة- بمرتبتها المثاليّة، و تدرك المعقولات و هي المدركات العقليّة بمرتبتها العقليّة؛ كما أنّها تحرّك و تدبّر البدن بمرتبتها المادّيّة الجسمانيّة.
٣١- قوله قدّس سرّه: «أو أمر مادّيّ غيرها»
أي: غير الصورة العلميّة، حتى تكون الصورة العلميّة موجودة لغيرها. فالعطف من قبيل عطف العامّ على الخاصّ.
٣٢- قوله قدّس سرّه: «تحضر عندها و تظهر في عالمها الصورة العلميّة الخاصّة»
يشير إلى أنّ الصورة العلميّة- لكونها مجرّدة- خارجة عن افق الزمان و المكان، موجودة قبل أن تستعدّ النفس لإدراكها، و لكنّها غائبة عن النفس، و بعد توفّر المعدّات و الشرائط و حصول الاستعداد لها تحضر عندها و تظهر في عالمها.
و هذا نظير ما يعتقده صدر المتألّهين قدّس سرّه فى مرتبة العقل من مراتب النفس الإنسانيّة، من أنّها مجرّدة، ميحطة بالزمان، فهي ذات وجود ازليّ و ابديّ. و إنّما يتّحد بها الإنسان بعد استعداده لها.
و لكن لا يخفى أنّ المجرّد و إن لم يكن زمانيّا إلّا أنّه يمكن أنّ يوجد مقارنا لزمان معيّن. و عدم وجوده قبل ذلك الزمان، إنّما هو من جهة عدم قابليّة الموضوع، لعدم تماميّة استعداده.-