نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٩٢٤
و الزمان، و المكان. فالعلم بما أنّه علم لا يقبل النصف و الثلث مثلا ١٩؛ و لو كان منطبعا في مادّة جسمانيّة، لا نقسم بانقسامها؛ و لا يتقيّد بزمان ٢٠؛ و لو كان مادّيّا- و كلّ مادّيّ متحرّك ٢١- لتغيّر بتغيّر الزمان؛ و لا يشار إليه في مكان ٢٢؛ و لو كان مادّيّا، حلّ في مكان.
١٩- قوله قدّس سرّه: «فالعلم بما أنّه علم لا يقبل النصف و الثلث مثلا»
هذا في غير العلم الجزئيّ بالمقادير واضح. و أمّا في الصور الحاصلة من المقادير في أذهاننا، و هي علمنا بها، فيدلّك على عدم انقسامها أنّك بعد توهّم تقسيم صورة مقداريّة بقسمين مثلا، تحكم بأنّ ذينك القسمين يساويان تلك الصورة قبل القسمة؛ و لو لا أنّ الصورة المقداريّة الأوّليّة باقية، لم يتيسّر هذا الحكم؛ فإنّ القاضي لا بدّ و أن يحضره المقضيّ عليهما. فيعلم من هذا أنّ الصورة الأوّليّة لم تنقسم، بل إنّما توهّم انقسامها بإنشاء صور مقداريّة كلّ واحدة منها أصغر منها و مجموعها تساويها.
قوله قدّس سرّه «فالعلم بما أنّه علم»
أي: لكنّ العلم بما هو علم لا يقبل الانقسام.
٢٠- قوله قدّس سرّه: «لا يتقيّد بزمان»
قال قدّس سرّه في «الميزان» عند تفسير الآيات الخمس الاول من سورة البقرة: «العلم بما أنّه علم لا يقبل مكانا و لا زمانا، و الدليل عليه إمكان تعقّل الحادثة الجزئيّة الواقعة في مكان معيّن و زمان معيّن، في كلّ مكان و كلّ زمان، مع حفظ العينيّة.» انتهى. و سيصرّح قدّس سرّه بمثله في الزمان بعد صفحة و نصف بقوله: «و من الدليل على ذلك أنّا كثيرا مّا ...» انتهى.
٢١- قوله قدّس سرّه: «كلّ مادّيّ متحرّك»
سواء كان جوهرا أم عرضا، كما مرّ في الفصل الثاني من المرحلة التّاسعة.
٢٢- قوله قدّس سرّه: «و لا يشار إليه في مكان»
إن قلت: عدم إمكان الإشارة إليه في مكان لا يدلّ على عدم كونه في مكان.
قلت: إذا كان الشيء حاضرا لدينا أشدّ الحضور، كالصورة العلميّة، و لم يمكن لنا الإشارة إليه في مكان، دلّ ذلك على عدم كونه ذا مكان. نعم إن كان الشيء غائبا عنّا، فعدم إمكان الإشارة إليه في مكان لا يدلّ على عدم كونه في مكان.