نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٩٢١
هو العلم الحصوليّ، أو بوجوده، و هو العلم الحضوريّ.
هذا ما يؤدّي إليه البدويّ ١١، من انقسام العلم إلى الحصوليّ و الحضوريّ. و الذي
- يحضر عند العالم.
ثالثها: أنّ علم النفس بالماهيّة الحاضرة عنده- على ما يعتقدون- علم حضوريّ مع أنّه علم بالماهيّة.
و أمّا تعريف العلم الحضوريّ فلأنّه يستلزم أن لا يبقى موقع للعلم الحضوريّ على القول بأصالة الماهيّة، مع أنّ الإشراقييّن مع ذهابهم إلى أصالة الماهيّة يعتقدون بأنواع من العلم الحضوريّ، كما أشرنا إليه آنفا. فالحقّ أن يقال: إنّ العلم إن كان بالشيء بلا واسطة حاك يحكيه فهو علم حضوريّ، و إن كان بواسطته فهو علم حصوليّ. و على ما ذكرنا يعمّ الحصوليّ علمنا بالواجب، و بالوجود الرابط، بل بكلّ وجود من حيث وجوده و صفات وجوده، و بالأعدام، و كذا علمنا بصفات المفاهيم و الماهيّات الموجودة في الذهن- المعبّر عنها بالمعقولات الثانية المنطقيّة- و تقسيم العلم الحصوليّ إلى حقيقيّ و اعتباريّ، و عدّ ما لا يكون ماهيّة من قسم الاعتباريّ، لا يجدي شيئا، سيّما بعد القول بأصالة الوجود و كون الوجود و صفاته موجودة في الخارج حقيقة، و كون مفاهيمها حاكية عن تلك الحقائق الخارجيّة.
١١- قوله قدّس سرّه: «هذا ما يؤدّي إليه النظر البدويّ»
أي: هذا الذي ذكرنا من كون العلم الحصوليّ ماهيّة انتزعها الذهن عن الوجود الخارجيّ- فالموجود الخارجيّ هو الوجود الذي يترتّب عليه الآثار، و الموجود الذهنيّ هو الماهية المنتزعة عنه من دون أن يترتّب عليها الآثار- هو الذي يؤدّي إليه النظر البدويّ.
و أمّا النظر الدقيق، فيقتضي أن يكون العلم الحصوليّ مفهوما منتزعا عن معلوم حضوريّ، و تصدّى المصنّف قدّس سرّه لتبيين هذا الأمر بتمهيد مقدّمة هي إثبات أنّ الصورة العلميّة مجرّدة.
قوله قدّس سرّه: «هذا ما يؤدّي إليه النظر البدويّ»
يفترق النظر البدويّ عن النظر الدقيق في امور:
١- أنّه على الأوّل هناك أمران: صورة ذهنيّة هي المعلوم بالذات، و وجود خارجيّ متعلّق بالمادّة معلوم بالعرض، و على الثاني هناك امور ثلاثة: صورة ذهنيّة هي معلومة بالذات، و جوهر-