نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٢٥٤
على ما يراه القائلون بالأدوار و الأكوار ٤، لعدم الدليل عليه.
- قوله قدّس سرّه: «لا تكرّر في وجود العالم»
لمّا ذكر دوام فيضه تعالى، و أنّه لا يستلزم دوام عالم الطبيعة، تعرّض لمنع قول يناسب ذكره محلّ الكلام، و هو القول بتكرّر عالم المادّة و الطبيعة. و المراد تكرّره بمثله، و أمّا تكرّره بعينه فهو محال، كما مرّ في الفصل الخامس من المرحلة الاولى.
قوله قدّس سرّه: «لا تكرّر في وجود العالم»
في مقام الإثبات، أي: لا نسلّم تكرّر وجود العالم.
يدلّ على ما ذكرنا قوله: «لعدم الدليل عليه»؛ فإنّ عدم الدليل لا يكون دليل العدم.
٤- قوله قدّس سرّه: «على ما يراه القائلون بالأدوار و الأكوار»
قال في الرسالة السادسة و الثلاثين من رسائل إخوان الصفا (ج ٣، ص ٢٤٩): «اعلم أنّ للفلك و أشخاصه، حول الأركان الأربعة التي هي عالم الكون و الفساد، أدوارا كثيرة لا يحصي عددها إلّا اللّه تعالى. و لأدوارهاكور ... اعلم أنّ الأدوار خمسة أنواع:
فمنها أدوار الكواكب السيّارة في أفلاك تداويرها.
و منها أدوار مراكز أفلاك التدوير في أفلاكها الحاملة.
و منها أدوار أفلاكها الحاملة في فلك البروج.
و منها أدوار الكواكب الثابتة في فلك البروج.
و منها أدوار الفلك المحيط بالكلّ حول الأركان.
و أمّا الأكوار فهي استئنافاتها في أدوارها، و عودتها إلى مواضعها مرّة بعد اخرى ....
ثمّ اعلم أنّ من هذه الأدوار ما يكون في كلّ زمان طويل مرّة واحدة. و منها ما يكون في كلّ زمان قصير مرّة واحدة. فمن الأدوار التي تكون في الزمان الطويل أدوار الكواكب الثابتة في فلك البروج، و هو في كلّ ستّة و ثلاثين ألف سنة مرّة واحدة. و من الأدوار الّتي تكون في كلّ زمان قصير مرّة واحدة أدوار الفلك المحيط بالكلّ حول الأركان الأربعة، في كلّ أربع و عشرين ساعة مرّة واحدة ...
ثمّ اعلم أنّ كلّ الحوادث التي تكون في عالم الكون و الفساد هي تابعة لدوران الفلك، و حادثة-