نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٢٥٢
بأنّ الزمان أمر اعتباريّ ٢٠، لا بأس بالقول بكونه لا واجبا و لا معلولا للواجب.
و فيه: أنّه يستوي حينئذ القول بحدوث العالم و قدمه زمانا، إذ لا حقيقة للزمان.
و تفصّى عنه آخرون بأنّ الزمان انتزاعيّ ٢١، منتزع من الوجود الواجبيّ، تعالى عن ذلك.
و اعترض عليه بأنّ لازمه عروض التغيّر للذات الواجبيّة.
و اجيب عنه بأنّا لا نسلّم وجوب المطابقة بين المنتزع و المنتزع عنه. و أنت خبير بأنّه التزام بالسفسطة.
- ليس بممكن، كما أنّه ليس بواجب.
و هذه المشكلة هي الأساس الوحيد لما أورده المصنّف قدّس سرّه على مذهبهم من الإيرادات الثلاثة.
قوله قدّس سرّه: «تفصّى بعضهم عن»
قال في المعجم الوسيط: تفصّى منه و عنه: تخلّص منه.
٢٠- قوله قدّس سرّه: «بأنّ الزمان أمر اعتباريّ»
و هميّ، لا حقيقة له وراء الوهم، كما مرّ في الفصل السادس من المرحلة الرابعة. و لا بأس بالقول بكونه لا واجبا و لا معلولا للواجب، إذ هو أمر عدميّ لا واقع له، فهو خارج عن مقسم الواجب و الممكن.
٢١- قوله قدّس سرّه: «بأنّ الزمان انتزاعيّ»
اعلم أنّهم يقسمون الامور إلى متأصّلة و انتزاعيّة و اعتباريّة:
فالمتأصّلة مالها واقعيّة عينيّة بحيالها، كالجسم.
و الانتزاعيّة ما ليس لها واقعيّة عينيّة بحيالها، و لكن هناك واقعيّة عينيّة لشيء متأصّل، و تكون الانتزاعيّة موجودة بعين وجوده، كالفوقيّة و التحتيّة و اليمين و اليسار الموجودة بعين وجود موضوعها.
و الاعتباريّة ما ليس لها واقعيّة أصلا، كالملكيّة و الحرّية الاعتباريّتين. فتفصّى السابقون بجعل الزمان من الامور الاعتباريّة، و هؤلاء بجعله من الامور الانتزاعيّة.