نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٢٥١
و أمّا ما صوّره المتكلّمون في حدوث العالم- يعنون ما سوى البارئ سبحانه ١٦- زمانا، بالبناء على استحالة القدم الزمانيّ في الممكن ١٧؛ و محصّله أنّ الوجودات الإمكانيّة منقطعة من طرف البداية، فلا موجود قبلها إلّا الواجب تعالى. و الزمان ذاهب من الجانبين إلى غير النهاية؛ و صدره خال عن العالم، و ذيله مشغول به ظرف له.
ففيه ١٨: أنّ الزمان نفسه موجود ممكن مخلوق للواجب تعالى، فليجعل من العالم الذي هو فعله تعالى، و عند ذاك ليس وراء الواجب و فعله أمر آخر، فلا قبل حتّى يستقرّ فيه عدم العالم استقرار المظروف في ظرفه.
على أنّ القول بلا تناهي الزمان أوّلا و آخرا، يناقض قولهم باستحالة القديم الزمانيّ.
مضافا إلى أنّ الزمان كمّ عارض للحركة القائمة بالجسم؛ و عدم تناهيه يلازم عدم تناهي الأجسام و حركاتها، و هو قدم العالم، المناقض لقولهم بحدوثه.
و قد تفصّى بعضهم عن إشكال لزوم كون الزمان لا واجبا و لا معلولا للواجب ١٩،
١٦- قوله قدّس سرّه: «يعنون ما سوى البارئ سبحانه»
و لكن لمّا لم يكونوا معتقدين بوجود مجرّد غيره تعالى، فما سوى البارئ سبحانه يساوق عندهم عالم المادّة.
قوله قدّس سرّه: «يعنون»
هكذا أثبتناه، بخلاف ما في النسخ من قوله: «يعنى».
١٧- قوله قدّس سرّه: «بالبناء على استحالة القدم الزمانيّ في الممكن»
بزعم أنّ دوام وجوده يغنيه عن العلّة، فيصير واجبا.
١٨- قوله قدّس سرّه: «ففيه»
من هنا إلى آخر الفصل تكرار لما مرّ مرّة في الفصل السادس من المرحلة الرابعة، و اخرى في الفصل الثالث من المرحلة الثامنة.
١٩- قوله قدّس سرّه: «تفصّى بعضهم عن اشكال لزوم كون الزمان لا واجبا و لا معلولا للواجب»
أي: عن المشكلة اللازمة على قولهم، حيث يعتقدون بوجود الزمان في ماوراء العالم، فهو أمر-