نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٢٥٠
تتقدّر الحركات، و تتعيّن النسب بين الحوادث الطبيعيّة، بالطول و القصر، و القبليّة و البعديّة؛ و قبليّته هي كونه قوّة للفعليّة التي تليه، و بعديّته هي كونه فعليّة للقوّة التي تليه.
فكلّ قطعة من قطعات هذه الحركة العامّة ١٥ الممتدّة أخذناها، وجداناها مسبوقة بعدم زمانيّ، لكونها فعليّة مسبوقة بقوّة؛ فهي حادثة بحدوث زمانيّ. و مجموع هذه القطعات و الأجزاء ليس إلّا نفس القطعات و الأجزاء، فحكمه حكمها، و هو حادث زمانيّ بحدوثها الزمانيّ. فعالم المادّة و الطبيعة حادث حدوثا زمانيّا، هذا.
- هو زمان الحركة اليوميّة عند الجمهور- الذي قسموه إلى القرون و السنين و الشهور و الأسابيع و الأيّام و الساعات و الدقائق و الثواني و غيرها- لكنّه عند المثبتين للحركة الجوهريّة هو زمان الحركة الجوهريّة.
قال في الفصل الثالث عشر من المرحلة العاشرة من بداية الحكمة:
«إنّ لكلّ حركة زمانا خاصّا بها، هو مقدار تلك الحركة، و قد أطبق الناس على تقدير عامّة الحركات و تعيين النسب بينها بالزمان العامّ، الذي هو مقدار الحركة اليوميّة، لكونه معروفا عندهم مشهودا لهم كافّة؛ و قد قسموه إلى: القرون، و السنين، و الشهور، و الأسابيع، و الأيّام، و الساعات، و الدقائق، و الثواني، و غيرها، لتقدير الحركات بالتطبيق عليها.
و الزمان الذي له دخل في الحوادث الزمانيّة، عند المثبتين للحركة الجوهريّة، هو زمان الحركة الجوهريّة.»
١٥- قوله قدّس سرّه: «فكلّ قطعة من قطعات هذه الحركة العامّة»
لا يخفى ما فيه؛ فإنّ المسبوقيّة بعدم زمانيّ لا يصدق على القطعة الاولى، حيث إنّها لا حركة قبلها، فلا زمان.
هذا مضافا إلى أنّ أجزاء الحركة إنّما هي في الوهم، تحصل بانقسام الحركة و هما. و ليس للحركة في الواقع إلّا وجود واحد ممتدّ بامتداد غير قارّ، و لا يتصوّر لهذا الوجود الواحد عدم زمانيّ؛ إذ الزمان من عوارض نفسه، موجود بعين وجوده، فلا زمان قبله حتّى يصدق أنّه مسبوق بالعدم الزمانيّ.