نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٢٤٨
مسبوقة الوجود ٥ بوجود علّتها، متأخّرة عنها.
و إذ كان المبدء الأوّل لكلّ وجود إمكانيّ- سواء كان مادّيّا أو مجرّدا، عقليّا أو غير عقليّ- هو الواجب لذاته تعالى، فكلّ ممكن موجود حادث ذاتا مسبوق بالنسبة إليه ٦. و مجموع الممكنات- المسمّى بعالم الإمكان و بما سوى البارى تعالى- ليس شيئا وراء أجزائه؛ فحكمه حكم أجزائه. فالعالم بجميع أجزائه حادث ذاتا، مسبوق الوجود بوجود الواجب لذاته.
ثمّ إنّا لو أغمضنا عن الماهيّات ٧، و قصرنا النظر في الوجود بما أنّه الحقيقة الأصيلة، وجدنا الوجود منقسما إلى: واجب لذاته، قائم بذاته، مستقلّ في تحقّقه و ثبوته؛ و: ممكن، موجود في غيره، رابط قائم بغيره الذي هو الواجب، فكان ٨ كلّ وجود إمكانيّ مسبوقا بالوجود الواجبيّ، حادثا هذا النحو من الحدوث ٩. و حكم
- لا يخفى: أنّ عدم المعلول إنّما ينتزع من العلّة بما أنّها ليس فيها وجود المعلول بحدّه، لا بما أنّها مرتبة من الوجود، فالحقّ أنّ عدم المعلول إنّما ينتزع من عدمه واقعا بحسب ذاته، و لا حاجة إلى انتزاعه من وجود العلّة.
٥- قوله قدّس سرّه: «فهي مسبوقة الوجود»
الفاء للسببيّة.
٦- قوله قدّس سرّه: «فكلّ ممكن موجود حادث ذاتا مسبوق بالنسبة إليه»
في النسخ: «حادث ذاتا بالنسبة إليه»، و الأولى ما أثبتناه.
٧- قوله قدّس سرّه: «ثمّ إنّا لو أغمضنا عن الماهيّات»
شروع في إثبات حدوث العالم حدوثا بالحقّ.
٨- قوله قدّس سرّه: «فكان»
هكذا أثبتناه بخلاف ما في النسخ من قوله: «كان». حتى لا يتوهم أنّه جواب «لو».
٩- قوله قدّس سرّه: «حادثا هذا النحو من الحدوث»
المسمّى بالحدوث بالحقّ.