نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٢٤٤
كانت هويّته عين التجدّد و التغيّر، لا شيئا يطرء عليه التجدّد و التغيّر، صحّ ارتباطه بالعلّة الثابتة التي تنزّه ١٠ عن التجدّد و التغيّر. فالجاعل الثابت الوجود، جعل ما هو في ذاته متجدّد متغيّر ١١، لا أنّه جعل الشيء متجدّدا متغيّرا. و بذلك يرتفع إشكال
١٠- قوله قدّس سرّه: «التي تنزّه»
أي: تتنزّه، حذفت إحدى تائيه.
١١- قوله قدّس سرّه: «فالجاعل الثابت الوجود جعل ما هو في ذاته متجدّد متغيّر»
و الذاتيّ لا يعلّل، كما في الفصل الحادي عشر من المرحلة العاشرة من بداية الحكمة. هذا.
و يرد عليه: أنّ معنى قولهم: «الذاتيّ لا يعلّل» أنّه لا يحتاج إلى علّة وراء علّة ذي الذاتيّ، لا أنّه لا يحتاج إلى علّة أصلا.
على أنّ المراد بالذاتيّ هو جزء الماهيّة في مقابل العرضيّ. و الحركة ليست جنسا أو فصلا لشيء؛ و إنّما هي نحو وجود الشيء، فالذاتيّ هنا بمعنى ما ليس بخارج، و بعبارة اخرى بمعنى ما هو عين وجود الشيء، فإنّ صفات الوجود عين الوجود.
و حينئذ تبقى معضلة ارتباط الحادث بالقديم و المتغيّر بالثابت على حالها. و هي أنّ ارتباط المتغيّر بالثابت يستلزم تخلّف المعلول بتغيّره عن علّته، كما مرّ في الفصل الثامن من المرحلة التاسعة.
توضيح ذلك: أنّ الحركة الجوهريّة هي نفس وجود الجوهر المتحرّك، و الجاعل بإيجاده الجوهر المتحرّك يكون محرّكا و فاعلا قريبا للحركة، و الفاعل القريب للحركة لا بدّ أن يكون متحرّكا، و إلّا لزم أن تجتمع جميع أجزاء الحركة دفعة واحدة بوجود علّتها. و لا تجتمع جميع أجزاء الحركة دفعة، فصدورها عن الجاعل الثابت مستلزم لتخلّف المعلول عن علّته. هذا.
و الذي يبدو في النظر القاصر في حلّ المعضلة هو أن يقال: ليست الحركة مركّبة من أجزاء حقيقيّة؛ و إنّما هي وجود واحد سيّال، لا تقبل أن تجتمع أجزاؤها المفروضة في الوجود دفعة واحدة، و إلّا لم تكن الحركة حركة. هذا خلف.
فالجاعل الثابت الوجود خلق ما وجوده تدريجيّ سيّال لا يقبل جميع كمالاتها الطوليّة التدريجيّة أن تتحقّق دفعة واحدة، و هو وجود واحد هكذا نحو وجوده. و ليس هناك إلّا معلول-