نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٢٤٣
و قد تبيّن في الأبحاث السابقة أنّ عالم المادّة بما بين أجزائه من الارتباط و الاتّصال، واحد ٧ سيّال في ذاته، متحرّك في جوهره، و يشايعه في ذلك الأعراض.
و الغاية التي تنتهي إليها هذه الحركة العامّة هي التجرّد، على ما تقدّمت الإشارة إليه في مرحلة القوّة و الفعل ٨.
و إذ كان هذا العالم حركة و متحرّكا في جوهره ٩، سيلانا و سيّالا في وجوده، و
٧- قوله قدّس سرّه: «بما بين أجزائه من الارتباط و الاتّصال واحد»
لا يخفى عليك: أنّ وحدته من قبيل الوحدة بالعموم بمعنى السعة الوجوديّة، فلا ينافي الكثرة. يشهد لذلك قوله: «بما بين أجزائه». الدالّ على كثرة أجزاء هذا العالم و ارتباطها بعضها ببعض.
٨- قوله قدّس سرّه: «على ما تقدّمت الإشارة إليه فى مرحلة القوّة و الفعل»
فراجع الفصل الثامن من المرحلة التاسعة.
٩- قوله قدّس سرّه: «إذ كان هذا العالم حركة و متحرّكا في جوهره»
يستفاد منه أنّ المتحرّك في الحركة الجوهريّة عين الحركة، فلا موضوع للحركة الجوهريّة وراء ذات الحركة. قال في الفصل الثاني عشر من المرحلة العاشرة من بداية الحكمة:
«و التحقيق أنّ حاجة الحركة إلى موضوع ثابت باق مادامت الحركة إن كانت لأجل أن تنحفظ به وحدة الحركة، و لا تنثلم بطروّ الانقسام عليها و عدم اجتماع أجزائها في الوجود، فاتّصال الحركة في نفسها و كون الانقسام و هميّا غير فكّيّ كاف في ذلك؛ و إن كانت لأجل أنّها معنى ناعتيّ، يحتاج إلى أمر موجود لنفسه، حتّى يوجد له و ينعته- كما أنّ الأعراض و الصّور الجوهريّة المنطبعة في المادّة تحتاج إلى موضوع كذلك توجد له و تنعته- فموضوع الحركات العرضيّة أمر جوهريّ غيرها، و موضوع الحركة الجوهريّة نفس الحركة، إذ لا نعني بموضوع الحركة إلّا ذاتا تقوم به الحركة و توجد له، و الحركة الجوهريّة لمّا كانت ذاتا جوهريّة سيّالة، كانت قائمة بذاتها موجودة لنفسها، فهي حركة و متحرّكة في نفسها.
و إسناد الموضوعيّة إلى المادّة التي تجري عليها الصور الجوهريّة على نحو الاتّصال و السيلان، لمكان اتّحادها معها، و إلّا فهي في نفسها عارية عن كلّ فعليّة.» انتهى.