نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٢٤٢
بالتدريج، و ربّما عاقها من كمالها عائق، فالعلل فيه متزاحمة متمانعة ٥.
و قد عثرت الأبحاث العلميّة الطبيعيّة و الرياضيّة إلى هذه الأيّام على شيء كثير من أجزاء هذا العالم، و النسب التي بينها، و النظام الجاري فيها. و لعلّ ما هو مجهول منها ٦ أكثر ممّا هو معلوم.
- لا يخفى عليك: أنّه مبتن على ما مرّ منه في الفصل الخامس من المرحلة السادسة من كون الجسم حادثا زمانيّا من جهة، و ما مرّ في الفصل الأوّل من المرحلة التاسعة من عدم كون المادّة حادثة بالزمان من جهة اخرى؛ حيث إنّ مقتضى هذين الأمرين حدوث جميع الكمالات التي للأنواع من الصور و الأعراض زمانا، و مسبوقيّتها بالقوّة و الاستعداد.
و أمّا على ما هو الحقّ، من استحالة تحقّق المادّة عارية عن كلّ صورة و أنّ الصورة شرط لوجود المادّة متقدّمة عليها، فالصورة الاولى تكون ذات وجود إبداعيّ كالمادّة، و ينتقض بذلك عموم قوله: «فما للأنواع التي ...».
قوله قدّس سرّه: «فيه»
هكذا أثبتناه، بخلاف ما فى النسخ من قوله: «فيها».
٥- قوله قدّس سرّه: «فالعلل فيه متزاحمة متمانعة»
أي: فإنّ العلل فيه متزاحمة. فالفاء للسببيّة.
قوله قدّس سرّه: «فيه»
هكذا أثبتناه، بخلاف ما في النسخ من قوله: «فيها».
٦- قوله قدّس سرّه: «لعلّ ما هو مجهول منها»
كيفا و كمّا.
أمّا كيفا، فهي القوانين الحاكمة عليها، و هي سنن اللّه تعالى في العالم، فالعلم في سعي مستمرّ للكشف عن قوانين جديدة تحكي روابط و نسبا كانت مجهولة إلى اليوم.
و أمّا كمّا فقد أعلن علماء الطبيعه بعد تحقيقات علميّة وسيعة أنّ هناك جرما خفيّا له تسعة أضعاف ما للعالم المكشوف من الجرم. و أنّ من كشف عن مكمن هذا الجرم استحّق الجائزة العالميّة (جائزة نوبل)، كما في مجلّة «اطّلاعات علمي»، الّتى تنشر بالفارسيّة، الرقم الرابع و العشرين، ص ١٠.