نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٢٣٨
كما ظهر ممّا تقدّم ٣- مرتبة من الوجود مجرّدة عن المادّة دون آثارها من الكمّ و الكيف و الوضع و نحوها من الأعراض. و العلّة الموجدة له، هو آخر العقول الطوليّة المسمّى عقلا فعّالا عند المشّائين، و بعض العقول العرضيّة عند الإشراقيّين ٤.
- فالبرزخ في مصطلح الفلسفة مباين مفهوما للبرزخ في اصطلاح الشريعة و علم الكلام. و بينهما عموم و خصوص من وجه، يجتمعان في وجود الإنسان المثاليّ بعد الموت و قبل البعث.
و يفترق الأوّل عن الثاني في الوجود المذكور قبل الموت أو بعد البعث. و يفترق الثاني عن الأوّل في وجود الإنسان العقليّ بعد الموت و قبل البعث.
قوله قدّس سرّه: «يسمّى أيضا البرزخ»
و يسمّى أيضا «عالم الخيال المنفصل»، كما صرّح بذلك في بداية الحكمة. و يدلّ عليه أيضا قوله في آخر هذا الفصل: «قسموا المثال إلى خيال منفصل»، و يسمّيه شيخ الإشراق «عالم الأشباح المجرّده» و «المثل المعلّقة»، كما صرّح به شيخنا المحقّق- دام ظلّه- في التعليقة. و يعبّر عنه في أقوال المعصومين عليهم السّلام بعالم الأشباح و الأظلّة.
٣- قوله قدّس سرّه: «كما ظهر ممّا تقدّم»
في الفصلين السابع عشر و التاسع عشر من هذه المرحلة، و كذا في الفصل الثالث من المرحلة الحادية عشرة.
٤- قوله قدّس سرّه: «المسمّى عقلا فعّالا عند المشّائين، و بعض العقول العرضيّة عند الإشراقيّين»
قوله: «عند المشّائين» متعلّق بالمسمّى. و ذلك لأنّ المشّائين لم يكونوا يعتقدون بعالم المثال. فالمعنى: أنّه بعد ما تحقّق عندنا وجود عالم المثال و لم نتحقّق من وجود العقول العرضيّة، كان العلّة لوجود عالم المثال العقل الذي يسمّيه المشّاؤون بالعقل الفعّال، أو العقول العرضيّة، كما هو مذهب الإشراقيّين.
قوله قدّس سرّه: «بعض العقول العرضيّة»
و هي العقول العرضيّة الّتي وقعت في المرتبة السفلى من مراتب عالم العقل، و تسمّى أرباب الأنواع.
و قد مرّ أنّه يمكن وجود عقول عرضيّة في سائر المراتب أيضا، تكون أربابا للأجناس. فكما-