نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٢٣٤
بالمادّة، كالإنسان، لقيام البرهان على ثبوتها لذويها بالحمل الشائع ٥٩ إذا لم تصادف شيئا من الموانع الطبيعيّة.
و ثانيا: أنّ القاعدة إنّما تجري في ماوراء المادّيّات و عالم الحركات، من المجرّدات التي لا يزاحم مقتضياتها مزاحم و لا يمانعها ممانع. و أمّا المادّيّات ٦٠، فمجرّد اقتضاء
- كما صرّح بذلك في تعليقته على الأسفار، ج ٧، ص ٢٤٩.
نعم! تفترق العلل الغائيّة عن العلل الفاعليّة في جريان القاعدة فيهما بأنّ العلل الفاعليّة لمّا كانت لا تتوقّف في وجودها على حركة و قوّة و استعداد لم تحتج في إمكانها الوقوعيّ إلى حصول استعداد أو ارتفاع مانع، و أمّا العلل الغائيّة، فهي لمّا كانت لا تحصل إلّا باستكمال بعض الأنواع المادّيّة بالحركة الجوهريّة، لا تجري القاعدة فيها إلّا بعد حصول الاستعداد و ارتفاع الموانع، لأنّ جريان القاعدة مشروط بإمكان وجود الأشرف إمكانا وقوعيّا، كما يظهر من كلماته قدّس سرّه بعد أسطر. ثمّ لا يخفى: أنّ شيئا من الحجّتين لا يكفي لإثبات القاعدة في الغايات فإنّها إنّما تتحقّق بعد الأخسّ، و تقدّمها على الأخسّ إنّما هو تقدّم بالشرف لا بالوجود، و تسميتها علّة إنّما هو باعتبار علم الفاعل بها أو حبّه لها، لا باعتبار نفس وجودها في الخارج.
نعم! يمكن الاستدلال على وجوب وجود هذه الغايات بأنّها بعد إمكانها الوقوعيّ باجتماع الشرائط و ارتفاع الموانع لا بدّ أن تتحقّق لأن مقتضى جود الواجب بعد علمه بإمكانها الوقوعيّ أن يوجدها.
قوله قدّس سرّه: «نعم تجري القاعدة»
أي: نعم تجري القاعدة و يثبت بها وجود الأشرف حال كونه فردا لماهيّة الأخسّ.
ففي الكلام حذف، و قوله قدّس سرّه: «لقيام البرهان على ثبوتها لذويها»، تعليل لذلك المحذوف.
٥٩- قوله قدّس سرّه: «لقيام البرهان على ثبوتها لذويها بالحمل الشائع»
يعني براهين المعاد الدّالّة على أنّ الإنسان المحشور في عالم النشور هو نفس الإنسان الموجود في عالم الفناء و الدثور، و براهين استكمال النفس الدالّة على أنّ الإنسان بمرتبته المثاليّة و العقليّة أيضا فرد من الإنسان.
٦٠- قوله قدّس سرّه: «أمّا المادّيّات»-