نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٢٣٣
قائمة به، و أخسّ منه؛ و مقوّمة لما دونها، مستقلّة بالنسبة إليه، و أشرف منه.
فلو فرض ممكنان أشرف و أخسّ وجودا، كان من الواجب أن يوجد الأشرف قبل الأخسّ قبليّة وجوديّة؛ و إلّا، كان الأخسّ مستقلّا غير رابط و لا متقوّم بالأشرف، و قد فرض رابطا متقوّما به؛ هذا خلف.
و المستفاد من الحجّتين، أوّلا: أنّ كلّ كمال وجوديّ هو أخسّ من كمال آخر وجوديّ، فالأشرف منهما موجود قبل الأخسّ، و الأشدّ منهما قبل الأضعف، كالمرتبتين من الوجود المختلفتين شدّة و ضعفا و إن اختلفتا ماهيّة، نظير العقلين الأوّل و الثاني.
فإن كان الأخسّ فردا مادّيّا لماهيّة ٥٧، فإنّما تفيد القاعدة أنّ الكمال الذي هو مسانخ له و أشدّ منه موجود قبله؛ من غير أن تفيد أنّ ذلك الكمال الأشدّ فرد لماهيّة الأخسّ، لجواز أن يكون جهة من جهات الكمال الكثيرة في علّة كثيرة الجهات.
كالإنسان مثلا، له فرد مادّيّ ذو كمال أخسّ، و فوقه كمال إنسانيّ مجرّد من جميع الجهات أشرف منه، لكن لا يلزم منه أن يكون إنسانا بالحمل الشائع، لجواز أن يكون جهة من جهات الكمال الذي في علّته الفاعلة، فينتج حمل الحقيقة و الرقيقة.
نعم! تجري القاعدة في الغايات العالية المجرّدة ٥٨ التي لبعض الأنواع المتعلّقة
- قوله قدّس سرّه: «فكلّ مرتبة من مراتب الوجود»
أي: فإنّ كلّ مرتبة من مراتب الوجود. فالفاء للسببيّة.
٥٧- قوله قدّس سرّه: «فإن كان الأخس فردا مادّيّا لماهيّة»
هكذا أثبتناه، بخلاف ما في النسخ من قوله: «و أمّا إذا كان الأخسّ ...».
٥٨- قوله قدّس سرّه: «نعم تجري القاعدة في الغايات العالية المجرّدة»
فيه إشارة إلى جريان القاعدة في العلل الغائيّة، كما أنّها كانت تجري في العلل الفاعليّة. و ذلك لأنّ الغايات متقدّمة على ذوي الغايات بالحقيقة، و إن كانت متأخّرة عنها بحسب الظاهر،-