نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٢٢٤
الأفعال المختلفة و الأشكال و التخاطيط الحسنة الجميلة التي فيها، مع ما فيها من النظام الدقيق المتقن المحيّر للعقول، فليس إلّا أنّ هناك جوهرا عقليّا مجرّدا يعتني بها و يدبّر أمرها و يهديها إلى غاياتها في الوجود.
و فيه: أنّ هذا الدليل لو تمّ ٣٠ دلّ على أنّ هذه الأعمال العجيبة و النظام الجاري فيها تنتهي إلى جوهر عقليّ ذي علم، و أمّا قيامها ٣١ بجوهر عقليّ مباشر لا واسطة بينه و بين الجسم النباتيّ، فلا؛ فمن الجائز أن ينسب ما نسبوه إلى هذا الجوهر العقليّ إلى الصورة الجوهريّة التي بها يتحقق نوعيّة النوع، و فوقها العقل الفعّال الذي هو آخر سلسلة العقول الطوليّة.
الثاني: أنّ الأنواع الطبيعيّة المادّيّة، بما لها من النظام الجاري فيها دائما، ليست موجودة عن اتّفاق ٣٢، فالأمر الاتّفاقيّ لا يكون دائميّا
- طبيعة قوّة لا إدراك لها.
و لكن يمكن الردّ على كلا الوجهين:
أمّا الأوّل- بعد الالتفات إلى أنّ القوى المذكورة جواهر لا أعراض، و أنّها سيّالة في وجوداتها بمقتضى الحركة الجوهرية- فبأنّ القوى يكون لها وجود واحد متصل تدريجيّ، فهي مستمرّة باستمرار زمانيّ، فتصلح أن تكون مبادئ للأفعال المذكورة التي هي أيضا مستمرّة باستمرار زمانيّ.
صرّح بهذا الرّد الحكيم السبزواريّ قدّس سرّه في تعليقته الرقم ١، على الأسفار، ج ٢، ص ٥٤.
و أمّا الثاني، فبأنّ القوى لو كانت مبادئ مستقلّة في أفعالها، لم تصلح أن تكون مبادئ لهذه الأفعال المحيّرة للعقول و لا عقل لها و لا إدراك، لكنّها ليست مستقلّة في أفعالها، كما لا تكون مستقلّة في وجودها، بل هي مسخّرة لموجود عالم خبير محيط. «ألا يعلم من خلق و هو اللطيف الخبير.» الملك ١٤.
٣٠- قوله قدّس سرّه: «أنّ هذا الدليل لو تمّ»
لعلّه اشارة إلى ما ذكرنا من عدم تماميّة الدليل.
٣١- قوله قدّس سرّه: «قيامها»
هذا هو الصحيح، بخلاف ما في النسخ من قوله: «قيامه».
٣٢- قوله قدّس سرّه: «ليست موجودة عن اتّفاق»-