نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٢٢١
- كلّ منها فرد مجرّد لنوع من الأنواع المادّيّة، واجد لجميع الكمالات الممكنة لذلك النوع، يعتني بأمر أفراده المادّيّة، و يدبّرها، و يخرجها من القوّة إلى الفعل. كما سيصرّح بذلك بقوله: «و هو فرد من النوع مجرّد في أوّل وجوده ...»
قال في الفصل الثاني عشر من المرحلة الثانية عشرة من بداية الحكمة:
«و قد اختلفت أقوال المثبتين في حقيقتها؛ و أصحّ الأقوال فيها- على ما قيل- هو أنّ لكلّ نوع من هذه الأنواع المادّيّة فردا مجرّدا في أوّل الوجود، واجدا بالفعل جميع الكمالات الممكنة لذلك النوع، يعتني بأفراده المادّيّة، فيدبّرها بواسطة صورته النوعيّة، فيخرجها من القوّة إلى الفعل بتحريكها حركة جوهريّة بما يتبعها من الحركات العرضيّة.»
٢٥- قوله قدّس سرّه: «المثل الأفلاطونيّة»
قال الحكيم السبزواريّ في شرحه على غرر الفرائد:
«إنّما سمّيت تلك العقول المتكافئة مثلا، لكونها أمثالا لما دونها و مثالات و آيات لما فوقها، لأنّها صور أسمائه تعالى و حكايات صفاته، أو لكونها أمثالا للإشراقات العقليّة التي في سلسلة القواهر الأعلين، إذ قد علمت أنّ الإشراق العقليّ يحصل منه مثله، كما أنّ إشراق العقل يجعل النّفس مثله. و إنّما نسبت إلى أفلاطون، لأنّ أفلاطون و استاذه سقراط كانا يفرطان في هذا الرّأي، كما في الشفا.» انتهى.
و قال القطب الشيرازى في شرح حكمة الإشراق ص ٢٥١:
«و إنّما سمّيت بها نظرا إلى أنّ من شأن المثال أن يكون أخفى من الممثّل، و هي أخفى من الصور الهيولانيّة بالنسبة إلينا. و لو نظر إلى أنّ من شأن المثال أن يكون أضعف من الممثّل ...
كانت الصور النوعيّة المنطبعة أمثلة للصور النوريّة.» انتهى.
قوله قدّس سرّه: «المثل الأفلاطونيّة»
المثال الأفلاطونيّ فرد من النوع، مجرّد في أوّل وجوده، له فعليّة في جميع الكمالات الممكنة للنوع، موجد لسائر الأفراد و مخرج لها من القوّة إلى الفعل مدبّر لها. فالحقّ- تبعا لما صرّح به صدر المتألّهين قدّس سرّه في الفصل التاسع من مباحث الماهيّة من الأسفار- أنّه أخصّ من ربّ-