نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٢٢٠
في ما صوّروه من العقول العشرة، و نسبوا إلى آخرها المسمّى عندهم بالعقل الفعّال ٢٢ إيجاد عالم الطبيعة.
و الثاني، و هو حصول الكثرة عرضا، بأن تنتهي العقول الطوليّة إلى عقول عرضيّة، لا علّيّة و لا معلوليّة بينها ٢٣، هي بحذاء الأنواع المادّيّة، يدبّر كلّ منها ما بحذائه من النوع المادّيّ، و بها توجد الأنواع التي في عالم الطبيعة و ينتظم نظامه، و تسمّى هذه العقول أرباب الأنواع ٢٤ و المثل الأفلاطونيّة ٢٥.
- اختلاف أحوال الأفلاك.
ط- و المخصّص لحدوث صورة خاصّة في المادّة هي المعدّات التي تهيّؤها لتلك الصورة.
٢٢- قوله قدّس سرّه: «المسمّى عندهم بالعقل الفعّال»
و قد ذكروا في وجه تسميته بالعقل الفعّال تارة أنّه سمّي بذلك لكونه مفيضا لموجودات عالم المادّة مخرجا لها من القوّة إلى الفعل، و اخرى أنّه سمّي بذلك لكونه مخرجا للعقول الإنسانيّة من القوّة إلى الفعل بإفاضة صورة بعد صورة، و سمّيت العقول الإنسانيّة بالعقول المنفعلة لذلك.
٢٣- قوله قدّس سرّه: «بأن تنتهي العقول الطوليّة إلى عقول عرضيّة، لا علّيّة و لا معلوليّة بينها»
و لا يفرّق في ذلك بين أن يكون في كلّ مرتبة من مراتب العقول الطوليّة عقل واحد أو عقول متكثّرة عرضيّة.
قوله قدّس سرّه: «إلى عقول عرضيّة، لا علّية و لا معلوليّة بينها»
قوله: «لا علّيّة و لا معلوليّة بينها» وصف توضيحيّ للعقول العرضيّة، فهو بمنزلة التعريف لها، حيث إنّ العقول العرضيّة هي التي لا علّيّة و لا معلوليّة بينها.
ثمّ لا يخفى عليك: أنّه لا ينافي كونها عقولا عرضيّة تفاوتها بالشدّة و الضعف، فمن الممكن أن يكون بعضها أشرف و أشدّ وجودا من بعض، كربّ نوع الإنسان بالنسبة إلى ربّ نوع الرّماد.
فالاختلاف بالشدّة و الضعف أعمّ من الطوليّة.
٢٤- قوله قدّس سرّه: «تسمّى هذه العقول أرباب الأنواع»-