نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٢١٩
- يعني: أنّ انحصار كثرة العقول في الكثرة الطوليّة هو الّذي .... و ذلك لأنّ الكثرة الطوليّة ممّا يعتقد بها الإشراقيّون أيضا، كما يدلّ على ذلك الفقرة الآتية من كلامه، و إنّما الفرق بين الطائفتين في إثبات العقول العرضيّة و عدمه.
قوله قدّس سرّه: «هو الذى يميل إليه المشّاؤون»
حاصل مذهبهم على ما يستفاد من الفصلين الرابع و الخامس من المقالة التاسعة من إلهيّات الشفاء و مثله النجاة، ص ٦٤٩:
أ- أنّ الواجب تعالى لكونه واحدا بسيطا، و ليس ذا جهات كثيرة لا يصدر منه إلّا واحد هو وجود العقل الأوّل.
ب- و لكنّه يلزمه جهات كثيرة هي: تعقّله للواجب تعالى، و تعقّله وجوب وجوده الحاصل له من اللّه تعالى، و تعقّله إمكان وجوده في ذاته.
ج- و ليست الجهات هذه معلولة له تعالى؛ لأنّ إمكانه ثابت له بذاته لا يحتاج إلى سبب، و تعقّله الواجب تعالى و تعقّله ذاته لازمان لوجوب وجوده الحاصل له من اللّه تعالى.
د- الكثرة المذكورة توجب إمكان صدور المعلولات الكثيرة من العقل الأوّل.
ه- فبتعقّله الواجب تعالى يصدر منه وجود العقل الثاني، و بتعقلّه وجوب ذاته بالواجب يصدر منه وجود صورة الفلك الأقصى، و هي نفسه، و بتعقّله إمكان ذاته يصدر منه جرم الفلك الأقصى، و هكذا إلى العقل التاسع الذي يصدر منه العقل العاشر- العقل الفعّال- و فلك القمر بنفسه و جرمه.
و- لا يجب أن يذهب الأمر إلى غير النهاية حتّى يكون تحت كلّ مفارق مفارق؛ لأنّهم يقولون إنّه إن ثبت هناك كثرة كانت مستندة إلى الجهات المذكورة، و لا ينعكس، حتّى يلزم أن توجد مثل الكثرة المذكورة عن كلّ عقل.
ز- و الأجسام العنصريّة لمّا كانت كائنة فاسدة لم يجز أن يكون العقل وحده سببا لوجودها.
ح- فما به الاتّفاق في الأجسام و هي المادّة توجد بإعانة من الحركة المستديرة التي في الأفلاك التي هي ما به اتّفاقها، و ما به الاختلاف فيها و هي الصور المختلفة توجد بإعانة من-