نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٢١٨
فالأوّل، و هو حصول الكثرة طولا، أن يوجد عقل ثمّ عقل و هكذا؛ و كلّما وجد عقل زادت جهة أو جهات، حتّى ينتهي إلى عقل تتحقّق به جهات من الكثرة تفي ١٩ بصدور النشأة التي بعد نشأة العقل. فهناك أنواع متباينة من العقول، كلّ منها منحصر في فرد؛ و هي مترتّبة نزولا، كلّ عال أشدّ و أشرف ممّا هو بعده، و علّة فاعلة تامّة الفاعليّة له؛ لما أنّ إمكانه الذاتيّ كاف في صدوره ٢٠. و آخر هذه العقول علّة فاعلة للنشأة التي بعد نشأة العقل. و هذا الوجه هو الذي يميل إليه المشّاؤون ٢١
- اسم الإشارة يشير إلى مشار إليه مذكور حكما، لا لفظا و لا معنى. حيث إنّه بعد ما أثبت في الفقرة السابقة امتناع الكثرة الأفراديّة في المفارق، فهم منه أنّ الكثرة المتصوّرة فيه إنّما هي الكثرة النوعيّة. فالمشار إليه هي الكثرة النوعيّة.
يدلّ على ذلك قوله في الفصل العاشر من المرحلة الثانية عشرة من بداية الحكمة في هذا المقام:
«ثمّ إنّه، لمّا استحالت الكثرة الأفراديّة في العقل المفارق، فلو كانت فيه كثرة، فهي الكثرة النوعيّة، بأن توجد منه أنواع متباينة، كلّ نوع منها منحصر في فرد. و يتصوّر ذلك على أحد وجهين: إمّا طولا، و إمّا عرضا. و الكثرة طولا: أن يوجد هناك عقل ثمّ عقل إلى عدد معيّن، كلّ سابق منها علّة فاعلة للاحقه مباين له نوعا. و الكثرة عرضا: أن توجد هناك أنواع كثيرة متباينة، ليس بعضها علّة لبعض و لا معلولا، و هي جميعا معلولات عقل واحد فوقها.» انتهى.
قوله قدّس سرّه: «على أحد وجهين، إمّا طولا و إمّا عرضا»
على سبيل منع الخلوّ.
١٩- قوله قدّس سرّه: «تفي»
هذا هو الصحيح، بخلاف ما في النسخ من قوله: «يفي».
٢٠- قوله قدّس سرّه: «لما أنّ إمكانه الذاتيّ كاف في صدوره»
تعليل لكون الفاعل علّة تامّة.
٢١- قوله قدّس سرّه: «هذا الوجه هو الذي يميل إليه المشّاؤون»-