نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٢١٧
لها ١٤ عند كونها في أوّل وجودها في نشأة المادّة و القوّة ١٥.
فتبيّن أنّ الصادر الأوّل الذي يصدر من الواجب تعالى، عقل واحد، هو أشرف موجود ممكن، و أنّه نوع منحصر في فرد. و إذ كان أشرف و أقدم في الوجود، فهو علّة لما دونه، و واسطة في الإيجاد. و أنّ فيه أكثر من جهة واحدة تصحّح صدور الكثير منه ١٦؛ لكنّ الجهات الكثيرة التي فيه لا تبلغ حدّا يصحّ به صدور ما دون النشأة العقليّة ١٧ بما فيه من الكثرة البالغة؛ فمن الواجب أن يترتّب صدور العقول نزولا إلى حدّ يحصل فيه من الجهات عدد يكافئ الكثرة التي في النشأة التي بعد العقل.
و تتصوّر هذه الكثرة على أحد وجهين: إمّا طولا و إمّا عرضا ١٨.
١٤- قوله قدّس سرّه: «فتستصحب التميّز الفرديّ الذي كان لها»
فإنّ حصول ذلك التميّز و حدوثه و إن كان متوقّفا على الاستعداد، إلّا أنّ بقاءه لا يتوقّف عليه.
كيف و الاستعداد يبطل بتحقّق الفعليّة المستعدّ لها؟!
قوله قدّس سرّه: «فتستصحب»
هذا هو الصحيح، بخلاف ما في النسخ من قوله: «فيستصحب».
١٥- قوله قدّس سرّه: «كونها في أوّل وجودها في نشأة المادّة و القوّة»
لا يخفى عليك: أنّ المراد من أوّل وجودها هنا جميع مدّة وجودها في عالم المادّة باعتبار كون عالم المادّة أوّل نشأة تتكوّن فيها. و ذلك لأنّ اكتساب الصفات و الملكات ممكن في جميع أيّام عمرها في ذلك العالم.
١٦- قوله قدّس سرّه: «تصحّح صدور الكثير منه»
هذا هو الصحيح، بخلاف ما في النسخ من قوله: «تصحّ».
١٧- قوله قدّس سرّه: «صدور ما دون النشأة العقليّة»
عبّر قدّس سرّه بما دون النشأة العقليّة حتّى يقبل الانطباق على مذهب المشّاء المنكر لعالم المثال و على مذهب غيرهم الذين يعتقدون بوجود عالم المثال، و هكذا في ما يأتي.
١٨- قوله قدّس سرّه: «تتصوّر هذه الكثرة على أحد وجهين إمّا طولا و إمّا عرضا»-