نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٢١٥
تكون عين الماهيّة ٨، أو جزئها، أو خارجة منها لازمة لها، أو خارجة منها مفارقة لها. و على التقادير الثلاثة الأول لا يوجد للماهيّة فرد، إذ كلّما وجد فرد لها، كان من الواجب أن يكون كثيرا ٩، و كلّ كثير مؤلّف من آحاد، و الواحد منها وجب أن يكون كثيرا، لكونه مصداقا للماهيّة، و هذا الكثير أيضا مؤلّف من آحاد، و هلمّ جرّا، فيتسلسل و لا ينتهي إلى واحد، فلا يتحقّق كثير، فلا يوجد للماهيّة فرد.
فمن الواجب أن تكون الكثرة الأفراديّة أمرا خارجا من الماهيّة، مفارقا لها؛ و لحوق المفارق يحتاج إلى مادّة ١٠؛ فكلّ ماهيّة كثيرة الأفراد فهي مادّيّة، و ينعكس
- هذه الفقرة متمّمة لسابقتها، و مقدّمة لما يتبعها من بيان كيفيّة حصول الكثرة في عالم العقل.
أمّا كونها متمّمة لسابقتها، فلأنّ قاعدة «الواحد» لمّا لم تكن تثبت إلّا أنّ العلّة الواحدة لا يصدر عنها إلّا سنخ واحد- لا شخص واحد- من المعلول، و هو أعمّ من أن يكون ذلك المعلول كثيرا بالشخص أو واحدا، تمّمها بالبرهان على أنّ العقل المجرّد لا يمكن أن يتكثّر تكثّرا أفراديّا. و لذا استنتج من هذه الفقرة قوله: «فتبيّن أنّ الصادر الأوّل الذي يصدر من الواجب عقل واحد ...».
و أمّا كونها مقدّمة للاحقتها، فلانّها تبيّن أنّ الكثرة الموجودة في عالم العقل لا يمكن أن تكون كثرة أفراديّة، بل إنّما هي كثرة نوعيّة، سواء أكانت طوليّة أم عرضيّة.
٨- قوله قدّس سرّه: «أنّ الكثرة إمّا أن تكون عين الماهيّة»
قد مرّ في بعض تعاليقنا على الفصل السابع من المرحلة الخامسة أنّ المراد هو أنّ الكثرة إمّا أن تكون باقتضاء من تمام الماهيّة أو جزئها ... بدليل تصريحه في تعليقته على الأسفار ج ٦، ص ٦٣، بذلك. فراجع.
٩- قوله قدّس سرّه: «كان من الواجب أن يكون كثيرا»
لأنّ الماهيّة- و هي الكلّيّ الطبيعيّ- موجودة بوجود فردها، فإذا كانت الماهيّة تستلزم الكثرة- لاقتضائها بذاتها أو بجزء ذاتها أو بلازم ذاتها الكثرة- لم ينفكّ الفرد عن الكثرة.
١٠- قوله قدّس سرّه: «لحوق المفارق يحتاج إلى مادّة»-