نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٢١٤
المعلول ٤- له الفعليّة التامّة من كلّ جهة و التنزّه عن القوّة و الاستعداد؛ غير أنّه وجود ظلّيّ للوجود الواجبيّ، فقير إليه، متقوّم به، غير مستقلّ دونه؛ فيلزمه النقص الذاتيّ، و المحدوديّة الإمكانيّة التي تتعيّن بها مرتبته في الوجود ٥، و يلزمها الماهيّة الإمكانيّة. و الموجود الذي هذه صفته ٦، عقل مجرّد ذاتا و فعلا متأخّر الوجود عن الواجب تعالى، من غير واسطة، متقدّم في مرتبة الوجود على سائر المراتب الوجوديّة.
ثمّ إنّ الماهيّة لا تتكثّر أفرادها إلّا بمقارنة المادّة ٧. و الوجه فيه أنّ الكثرة، إمّا أن
- من غير أن يكون له كلّ الكمال. بخلاف الواجب تعالى، حيث إنّ له كلّ كمال وجوديّ و كلّ الكمال. و ذلك لأنّه تعالى واجد لكلّ كمال بنحو الصرافة و من دون أن يكون له حدّ؛ فإنّ كلّ كمال عين وجوده، و ليس لوجوده حدّ، بخلاف المعلول؛ فإنّ وجوده محدود، و يلزمه كون كمالاته أيضا محدودة، و إن كان واجدا لجميع الكمالات.
فالعقل الأوّل واجد للحياة و القدرة و العلم و كلّ كمال وجوديّ، و لكن على قدر ما يمكن للمعلول أن يكون واجدا له.
و قد ورد في ما روي عن المعصومين عليهم الصلاة و السلام أنّ «أوّل ما خلق اللّه العقل»، و أنّ «أوّل ما خلق اللّه نور نبيّنا صلوات اللّه عليه و آله». و قد جاء في التوقيع الوارد من الناحية المقدسة: «لا فرق بينك و بينها إلّا أنّهم عبادك و خلقك».
٤- قوله قدّس سرّه: «لمكان المسانخة بين العلّة و المعلول»
تلك المسانخة التي قد مرّ في الفصل الرابع من المرحلة الثامنة أنّها هي الدليل و الأساس لقاعدة الواحد.
٥- قوله قدّس سرّه: «مرتبته في الوجود»
هذا هو الصحيح، بخلاف ما في النسخ من قوله: «مرتبتها في الوجود».
٦- قوله قدّس سرّه: «هذه صفته»
هذا هو الصحيح، بخلاف ما في النسخ من قوله: «هذه صفتها».
٧- قوله قدّس سرّه: «ثمّ إنّ الماهيّة لا تتكثّر أفرادها إلّا بمقارنة المادّة»-