نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٢١٢
نظام المثال، لكنّه موجود بنحو أبسط و أشرف و أجمل منه، و يطابقه النظام الرّبّانيّ الذي في العلم الربوبيّ ١٦.
و رابعا: أنّه ما من موجود ممكن، مادّيّ أو مجرّد، علويّ أو سفليّ، إلّا هو آية للواجب تعالى من جميع الوجوه ١٧، يحكي بما عنده من الكمال الوجوديّ كمال الواجب تعالى.
١٦- قوله قدّس سرّه: «النظام الربّانيّ الذي في العلم الربوبيّ»
و علمه تعالى عين ذاته. و ذاته تعالى- لكونها علّة لجميع ما سواها- واجدة لكلّ وجود و كمال وجوديّ، فلا كمال وجوديّا في تفاصيل الخلقة بنظامها الوجوديّ إلّا و هي واجدة له بنحو أعلى و أشرف، غير متميّز بعضها عن بعض، لمكان الصرافة و البساطة، كما قد مرّ في الفصل الحادي عشر.
و من هنا عبّر قدّس سرّه في الفصل السابع عشر بالعالم الربوبيّ بدل العلم الربوبيّ.
١٧- قوله قدّس سرّه: «هو آية للواجب تعالى من جميع الوجوده»
قوله قدّس سرّه «من جميع الوجوه» حال من قوله: «هو». يعني: أنّ كلّ ممكن فهو من جميع وجوهه آية للواجب، إذ لا وجه له إلّا و هو معلول للواجب، فيكون حاكيا بوجوده و كماله كمال علّته و وجوده.
و لو جعل حالا من الواجب لفسد المعنى؛ لصيرورة المعنى على ذلك أنّ كلّ ممكن فهو آية لجميع وجوه الواجب. هيهات! أين الثرى من الثريّا؟!