نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٢١١
التوقّف الذي بينها ١٢، فعالم العقل علّة لعالم المثال، و عالم المثال علّة مفيضة لعالم المادّة ١٣.
و ثالثا: أنّ العوالم الثلاثة متطابقة متوافقة نظاما بما يليق بكلّ منها وجودا ١٤؛ و ذلك لما تقدّم ١٥ أنّ كلّ علّة مشتملة على كمال معلولها بنحو أعلى و أشرف؛ ففي عالم المثال نظام مثاليّ يضاهي نظام عالم المادّة و هو أشرف منه، و في عالم العقل ما يطابق
- تثبت العلّيّة بضميمة ما سيبيّنه في الفصل التالي، من عدم صدور الكثير عن الواحد، و انحصار النوع المجرّد في فرد.
١٢- قوله قدّس سرّه: «لمكان السبق و التوقّف الذي بينها»
فإنّ الأخسّ من مراتب التشكيك لا يتحقّق ما لم يتحقّق الأشرف منها.
و إن شئت فقل: إنّ السنخيّة بين العلّة و المعلول تقتضي كون كلّ مرتبة معلولة لسابقتها و علّة للاحقتها.
١٣- قوله قدّس سرّه: «و عالم المثال علّة مفيضة لعالم المادّة»
على مبنى الجمهور القائلين بأنّ كلّ مرتبة من مراتب التشكيك علّة موجدة للاحقتها، كما أنّها معلولة لسابقتها.
و أمّا في النظر الدقيق، فلا مفيض غيره تعالى؛ و ما يسمّى فاعلا غيره تعالى إنّما هو فاعل بمعنى «ما به الوجود»، لا بمعنى «ما منه الوجود».
١٤- قوله قدّس سرّه: «بما يليق بكلّ منها وجودا»
فانظر إلى المعاني الموجودة في الذهن، كيف تتنزّل في الأصوات و تصير كلمات و ألفاظ تدلّ عليها. فالألفاظ و العبارات التي يتكلّم بها المتكلّم هي نفس المعاني و المفاهيم الموجودة في ذهنه، و المعاني مجرّدة ثابتة، و الألفاظ مادّيّة متغيّرة سيّالة الوجود. فكذلك الوجود المادّيّ لزيد مثلا هو نفس وجوده المثاليّ في كمالاته و أوصافه، و لكن لوجود كلّ منهما ما يخصّه من الأحكام و الصفات. و هكذا القياس في وجوده المثاليّ بالنسبة إلى وجوده العقليّ.
و قد مرّ آنفا أنّ تعقّب بعض المثاليّات لبعض بالترتّب الوجوديّ بينها، لا بالتغيّر.
١٥- قوله قدّس سرّه: «لما تقدّم»
في الفصل التاسع من المرحلة الثامنة.