نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٢٠٩
في نظام شبيه بنظامها الذي في عالم المادّة. و إنّما الفرق بينه و بين النظام المادّيّ أنّ تعقّب بعض المثاليّات لبعض، بالترتّب الوجوديّ، لا بتغيّر صورة أو حال إلى صورة أو حال اخرى ٧ بالخروج من القوّة إلى الفعل بالحركة، كما هو الحال في عالم المادّة.
فحال الصور المثاليّة، في ما ذكرناه من ترتّب بعضها على بعض، حال صورة الحركة و التغيّر في الخيال، و العلم مجرّد مطلقا، فالمتخيّل من الحركة علم بالحركة، لا حركة في العلم، و علم بالتغيّر، لا تغيّر في العلم.
و عالم المادّة لا يخلو ما فيه من الموجودات من تعلّق مّا بالمادّة ٨ و تستوعبه الحركة و التغيّر، جوهريّة كانت أو عرضيّة.
و إذ كان الوجود بحقيقته الأصيلة حقيقة مشكّكة ذات مراتب مختلفة في الشدّة و
- الشبح: ما بدا لك شخصه غير جليّ من بعد. و شبح الشيء: ظلّه و خياله. كذا في المعجم الوسيط.
و سمّي عالم المثال عالم الأشباح لكون موجوداتها ذات مقدار و شكل من دون أن تكون لها مادّة، فهي كأظلال لما في عالم المادّة من الأجسام. و من هنا سمّي عالم الأظلّة أيضا.
٧- قوله قدّس سرّه: «بتغيّر صورة أو حال إلى صورة أو حال اخرى»
الفرق بين الصورة و الحال- بعد اشتراكهما في أنّ كلّا منهما وجود ناعت موجود لغيره- أنّ الأوّل جوهر و الثاني عرض.
٨- قوله قدّس سرّه: «لا يخلو ما فيه من الموجودات من تعلّق مّا بالمادّة»
فإنّها لا تخلو عن أحد أقسام أربعة:
أ- الهيولى و هي نفس المادّة.
ب- الصور المنطبعة، و هي الصورة الجسميّة و الصور النوعيّة المنطبعة في المادّة.
ج- الأعراض، آثار الصور النوعيّة، و هي حالّة في المادّة.
د- النفوس، و هي جواهر مجرّدة ذاتا متعلّقة بالمادّة فعلا.
قوله قدّس سرّه: «لا يخلو ما فيه»
هذا هو الصحيح، بخلاف ما في النسخ من قوله: «فيها».