نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٢٠٥
إلى ذات، و من كمال إلى كمال.
و الشرور من لوازم وجود المادّة القابلة للصور المختلفة و الكمالات المتنوّعة المتخالفة؛ غير أنّها، كيفما كانت ٢٧، مغلوبة للخيرات، حقيرة في جنبها، إذا قيست إليها.
و ذلك أنّ الأشياء- كما نقل عن المعلّم الأوّل- من حيث الخيرات و الشرور المنتسبة إليها، على خمسة أقسام: إمّا خير محض، و إمّا شرّ محض، و إمّا خيرها غالب، و إمّا شرّها غالب، و إمّا متساوية الخير و الشرّ.
و الموجود من الأقسام الخمسة قسمان، هما:
الأوّل: الذي هو خير محض، و هو الواجب تعالى، الذي يجب وجوده، و له كلّ كمال وجوديّ، و هو كلّ الكمال، و يلحق به المجرّدات التامّة.
و الثالث: الذي خيره غالب؛ فإنّ العناية الإلهيّة توجب وجوده، لأنّ في ترك الخير الكثير شرّا كثيرا.
و أمّا الأقسام الثلاثة الباقية، فالشرّ المحض هو العدم المحض ٢٨ الذي هو بطلان
٢٧- قوله قدّس سرّه: «غير أنّها كيفما كانت»
أي: سواء أكانت عدميّة، كما أثبتناه تبعا لأفلاطون، أم كان بعضها وجوديّا، كما يذهب إليه أرسطو.
و ذلك لأنّ المعروف عن أرسطو أنّه كان يجوّز كون بعض الشرور امورا وجوديّة.
و ما يأتي من المصنّف قدّس سرّه في آخر الفصل من كونها مقصودة بالتبع و بالقصد الثاني، و كذا ما مرّ منه في الفصل الرابع عشر من قوله: «انّ الشرور الموجودة في العالم على ما سيتّضح ليست إلّا امورا فيها خير كثير و شرّ قليل. و دخول شرّها القليل في الوجود بتبع خيرها الكثير ... على أنّه سيتّضح أيضا أنّ الوجود من حيث إنّه وجود خير لا غير ...» يؤيّد هذا التفسير.
٢٨- قوله قدّس سرّه: «فالشرّ المحض هو العدم المحض»
لا يخفى ابتناء هذا الكلام على انحصار الشرّ في الأعدام، مع أنّه هنا في مقام بيان كيفيّة دخول-