نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٢٠٣
ثمّ إنّ الشرّ لمّا كان هو عدم ذات ٢٠ أو عدم كمال ذات، كان من الواجب أن تكون الذات التي يصيبها ٢١ العدم قابلة له؛ كالجواهر المادّيّة التي تقبل العدم بزوال صورتها التي هي تمام فعليّتها النوعيّة، و أن تكون الذات التي ينعدم كمالها بإصابة الشرّ قابلة لفقد الكمال ٢٢، أي أن يكون العدم عدما طارئا لها، لا لازما لذاتها، كالأعدام و النقائص ٢٣ اللازمة للماهيّات الإمكانيّة، فإنّ هذا النوع من الأعدام منتزع من مرتبة الوجود وحدّه ٢٤.
٢٠- قوله قدّس سرّه: «ثمّ إنّ الشرّ لمّا كان هو عدم ذات»
شروع في إثبات أنّ موطن الشرّ هو عالم المادّة، أعني الأمر الثالث من الامور الستّة التي يشتمل عليها هذا الفصل.
٢١- قوله قدّس سرّه: «يصيبها»
هكذا أثبتناه، بخلاف ما في النسخ من قوله: «يصيبه».
٢٢- قوله قدّس سرّه: «و أن تكون الذات التي ينعدم كمالها بإصابة الشرّ قابلة لفقد الكمال»
لا يخفى: أنّ فقد الكمال أعمّ من أن تكون الذات واجدة له، ثمّ يصيبها الشرّ فتفقد ما لها من الكمال، و من أن تكون مستعدّة لكمال و يمنع المانع من فعليّة ذلك الكمال. و بما ذكرنا يظهر أنّ المراد بالعدم الطاري مقابل العدم اللازم، بقرينة المقابلة، لا خصوص ما عرض بعد الوجود، كما يوهم المعنى اللغويّ للطريان.
٢٣- قوله قدّس سرّه: «كالأعدام و النقائص»
مثال للمنفيّ.
٢٤- قوله قدّس سرّه: «فإنّ هذا النوع من الأعدام منتزع من مرتبة الوجود وحدّه»
فيه: أنّ عدم كمال الذات، و هو الشرّ، أيضا عدم ملكة، فهو أيضا على رأيه قدّس سرّه منتزع من مرتبة الوجود. قال في تتّمة الفصل العاشر من المرحلة الثامنة من بداية الحكمة: «... و أمّا تقابل العدم و الملكة، فللعدم فيه حظّ من التحقّق، لكونه عدم صفة من شأن الموضوع أنّ يتّصف بها، فينتزع عدمها منه. و هذا المقدار من الوجود الانتزاعيّ كاف في تحقّق النسبة.» انتهي. هذا.-