نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٢٠٢
العالم، لا بالعلم الحصوليّ ١٦ الذي يحضر فيه المعلوم عند العالم بصورة مأخوذة منه، لا بوجوده الخارجيّ، فليس عند الألم أمران: تفرّق الاتّصال مثلا و الصورة الحاصلة منه، بل حضور ذلك الأمر المنافي هو الألم بعينه؛ فهو و إن كان نحوا من الإدراك، لكنّه من أفراد العدم؛ و هو و إن كان نحوا من العدم ١٧، لكن له ثبوت على حدّ ثبوت أعدام الملكات، كالعمى و النقص و غير ذلك.
و الحاصل أنّ النفس لكونها صورة الإنسان الأخيرة- التي بحذاء الفصل الأخير ١٨- جامعة لجميع كمالات النوع، واجدة لعامّة القوى البدنيّة و غيرها ١٩، فتفرّق الاتّصال، الذي هو آفة واردة على الحاسّة، تدرك النفس عنده فقدها كمال تلك القوّة التي وردت عليها الآفة في مرتبة النفس الجامعة، لا في مرتبه البدن المادّيّة.
- قوله قدّس سرّه: «كتفرّق الاتّصال و نحوه»
كالجهل و العمى و ...
١٦- قوله قدّس سرّه: «لا بالعلم الحصوليّ»
فإنّ تصوّر القطع بالعلم الحصوليّ لا يوجب ألما؛ و إنّما الموجب له وجدان قطع العضو أو الجهل أو العمى و نحوها، الذي هو علم حضوريّ.
١٧- قوله قدّس سرّه: «هو و إن كان نحوا من العدم»
دفع دخل حاصله: أنّ الألم إذا كان عدما، فكيف يكون معلوما بالعلم الحضوريّ، مع أنّ العلم الحضوريّ هو حضور الشيء بوجوده عند العالم؟
١٨- قوله قدّس سرّه: «التي بحذاء الفصل الأخير»
من قبيل الوصف المشعر بالعلّيّة. فهو تلويح إلى ما مرّ في الفصل السادس من المرحلة الخامسة، من أنّ الفصل الأخير تمام ماهيّة النوع، لأنّه محصّل الجنس الذي يحصّله و يتمّمه نوعا؛ فما اخذ في أجناسه و فصوله الاخر على وجه الإبهام مأخوذ فيه على وجه التحصيل.
فإذا كانت الصورة بحذاء الفصل الأخير، كانت الصورة أيضا تمام حقيقة النوع.
١٩- قوله قدّس سرّه: «القوى البدنيّة و غيرها»
كالعاقلة الّتي ليس فعلها بآلة بدنيّة.