نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٢٠١
- الإدراك أو نوعا آخر من الكيف النفسانيّ. و أمّا معناه التحليليّ الفلسفيّ فينحصر في الأمر العدميّ، و يكون اتّصاف بعض الوجودات به اتّصافا بالعرض، نظير اتّصاف الماهيّة بالوجود.
و الحاصل: أنّ الألم أمر وجوديّ بلا شبهة، و شرّ حقيقيّ بالنظر الجليل العرفيّ، و إنّما يكون منشأه زوال الراحة الذي هو نقص لكمال النفس في مرتبتها النازلة. لكن بالنظر الدقيق الفلسفيّ يكون الألم شرّا بالعرض، و أمّا الشرّ بالذات فهو تلك الجهة العدميّة. فالمراد بلفظة «بالذات» في قولهم «العدم شرّ بالذات» هو أنّ الجهة العدميّة هي التي تتّصف أوّلا و في الرتبة المتقدّمة بالشرّ في النظر التحليليّ العقليّ الدقيق، حيث تتميّز جهته الوجوديّة عن جهته العدميّة. و أمّا ما يقال:
«الألم شرّ بالذات»، فهو في مقابل اتّصاف بعض اللّذّات بالشرّ من حيث استتباعها لألم أشدّ، فتفطّن.» انتهى.
و قال الحكيم السبزواريّ في تعليقته على الأسفار ج ٧، ص ٦٥:
«الألم بما هو وجوديّ وجع، و بما هو وجع خير و ليس شرّا بالذات. و لكن فرق بين كون الشيء خيرا في ذاته و بين كونه ملائما لشيء، فمجرّد عدم الملائمة لشخص، الناشئ من انفعاله و ضعف نفسه لا يخرجه عن الخيريّة، ثمّ كيف يكون ذلك الوجود شرّا في ذاته و ماهيّته و الحال أنّ كلّ وجود ملائم ماهيّته و مسؤول عينه الثابت؟! و الذي يدلّك دلالة واضحة عليه أنّه لو كانت الآلام شرورا بالذات- و الذاتيّ لا يختلف و لا يتخلّف- لكانت هذه في علم اللّه تعالى أيضا شرورا، و لا سيّما أنّ علمه تعالى بها حضوريّ و هو عين المعلوم، و حيث لا يحكم عليها بالشرّيّة هناك- لفعّاليّته و كون علمه تعالى فعليّا و خيرا كلّه، و عدم انفعاله و تأثّره؛ إذ لا مادّة و لا ماهيّة له وراء الإنّيّة البحتة- علمنا أنّ شرّيّة الأوجاع في علمنا ليست باعتبار كونها إدراكات و وجودات، بل باعتبار الانفعالات و التأثّرات، و هي عدميّات، فثبت أنّ الشرور بالذات أعدام.»
قوله قدّس سرّه: «كتفرّق الاتّصال»
يبدو أنّ تفرّق الاتّصال لمّا كان في مرتبة الطبيعة من مراتب النفس، لا تعلم به النفس. إلّا كما تعلم بالامور الخارجة عنها، من الجسم و الجسمانيّات، و ذلك بالإبصار أو اللمس. فلا موقع لأن تعلم به علما حضوريّا. فالأولى التمثيل بمثل الجهل و العمى.-